انتقادات سياسية وشعبية عراقية .. هل كانت زيارة بلاسخارت الى إيران خرقاً للأعراف الدبلوماسية؟

عراقيون/خاص/

أجرت الممثلة الأممية في العراق جينين لاسخارت زيارة لإيران لم تكشف عنها الأمم المتحدة، لكن مكتب مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي أوضح في بيان له أنه أشار خلال لقائه، أمس الأحد مع بلاسخارت، إلى أن الانتخابات في العراق “حاسمة للغاية”، متمنياً “مستقبلاً مشرقاً للشعب والحكومة في العراق”.

وأكد ولايتي لدى استقباله بلاسخارت أن علاقات بلاده مع العراق “عميقة وأخوية وواسعة جدا”، داعيا إلى “عدم تدخل الأجانب والدول الأجنبية في شؤون العراق الداخلية”، حسب قوله.

وأشار المسؤول الإيراني الرفيع في مؤسسة القيادة الإيرانية إلى الانتخابات العراقية المزمع إجراؤها خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل، واصفا إياها بأنها “حاسمة للغاية للعراق”، متمنيا “مستقبلا مشرقا للشعب والحكومة في العراق”.

وقال ولايتي إن “الانتخابات العراقية ستكون جيدة بلا شك والشعب العراقي بالنظر إلى طاقاته القيمة ودور المرجعية المهم سيتغلب على المشاكل”، مشيدا بدور المرجعية الدينية، وأضاف: “إنني متفائل جدا بمستقبل العراق، والعلاقات الإيرانية العراقية ستشهد توسعا”.

وأعلن عن استعداد طهران تقديم الدعم والتعاون للعراق الذي وصفه بأنه “دولة صديقة وشقيقة”، مشيدا بدور قائد “فيلق القدس” السابق، الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس نائب رئيس “الحشد الشعبي” في العراق و”مكافحة داعش”، وواصفا اغتيالهما من قبل الولايات المتحدة الأميركية في ضربة جوية مطلع العام 2020 بأنه كان “تصرفا إرهابيا خاطئا”.

من جانبها، أكدت المبعوثة الأممية إلى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، خلال اللقاء، وفق بيان مكتب ولايتي على “ضرورة الحفاظ على الاتحاد والانسجام بين العراقيين وإجراء انتخابات حرة في العراق”، معتبرة أن وضع البلاد “بات أفضل من قبل”.

وأضافت أن “العراق يمتلك طاقات جيدة اقتصاديا وثقافيا وتاريخيا بين دول المنطقة”، داعية إلى “ضرورة الاستفادة من هذه الطاقات”. وناقش الطرفان خلال اللقاء قضايا إقليمية أيضا، حسب البيان.

واجهت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، خلال الأيام القليلة الماضية ، موجة انتقادات سياسية وشعبية واسعة في العراق، وذلك عقب لقاء مع مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، في طهران لبحث الانتخابات العراقية.


وفي هذا الصدد قال الباحث السياسي منقذ داغر أن زيارة بلاسخارت قبل أيام لايران ولقاءها بمستشار السيد الخامنئي أثارت ردود افعال متباينة.

واردف قائلاً في مقالة منشورة له تابعتها كالة أنباء عراقيون “معظم ردود الافعال دارت حول السبب الذي دعا بلاسخارت لزيارة طهران ومناقشة قضية الانتخابات العراقية هناك والحقيقة ان هذه الزيارة تمثل كارثة سياسية ودبلوماسية ،وفشل واحراج اممي ينبغي الوقوف عنده طويلاً واتخاذ موقف شعبي وليس فقط سياسي منه” .

هناك عدد من التفسيرات التي يمكن ان تعطى لهذه الزيارة،التي وان كان بعضها مفهوماً لكنه بالتأكيد ليس مقبولا.

وقال متابعاً في مقالته : ‏فاذا كانت بلاسخارت تريد اطلاع ايران على آخر مستجدات الوضع السياسي والانتخابي في العراق لضمان قبول ايران للاشراف الدولي على انتخابات تشرين اول القادم، فيجب تصحيح المعلومات الجغرافية للسيدة(الاممية)، إذ ان العراق دولة مستقلة ذات سيادة وقد انضم للامم المتحدة في نفس السنة التي انضمت فيها ايران لهذه المنظمة. وهو بالتأكيد ليس المحافظة32 لايران. وبالتالي لا يوجد اي مسوغ قانوني او سياسي لاطلاع ايران على شأن داخلي عراقي(كالانتخابات )بخاصة وانها تعلم ان لدى ايران في العراق من الوسائل للحصول على المعلومة ما لا يتوفر حتى للامم المتحدة. واذا كان لابد من ذلك فلماذا لم تقابل سفير ايران في العراق
‏أما اذا كانت تريد ان تضبط المجاميع الولائية كي لا يؤثروا في الانتخابات او يفسدوها ،وهذا ممكن جداً، فان ذلك يستبطن سذاجة دبلوماسية ،وسياسية من قبل الممثلة الاممية.ففضلا عن ان هذه الزيارة توحي باعتراف اممي بسيادة ايران على العراق وشؤونه.


مصالح إيران في العراق

وتابع الباحث حديثه “من المعلوم ان ايران تتصرف وفق مصالحها وليس ماتريده بلاسخارت فايران الثورة(التي قابلتها بلاسخارت) تستمد شرعيتها من ادامة السلاح وبسط النفوذ على المنطقة. ورغم اني اعلم ان ايران الدولة ممكن ان ترغب بعراق مستقر وقوي فان ايران الثورة تريد عراقاً تابعاً وضعيف. لذا فان من السذاجة التفكير ان ايران ستستجيب لبلاسخارت لانها زارت طهران والتقت بمستشار المرشد الاعلى لقد مثلت الزيارة احراجاً كبيراً للامم المتحدة وحكومتي العراق وايران وحتى المجاميع المسلحة التابعة لايران.فالحكومة العراقية يجب ان تحتج على مناقشة شؤونها الداخلية في ايران. كما أن بلاسخارت التقت مستشار المرشد الاعلى فهل هذا من الاعراف الدبلوماسية لاي حكومة اما المجاميع المسلحة فهذا اعتراف آخر(وهو اممي هذه المرة)ان مفتاحهم الرئيس في طهران وليس بغداد ، واذا كان لا بد من هذه الزيارة فكان يمكن (على الاقل ) توفير بعض هذا الاحراج وزيارة ايران سراً، لكن يبدو هذا الاحراج متعمداً ليس فقط للشعب العراقي وحكومته بل حتى للمرجعية العليا في العراق والتي سبق والتقت بلاسخارت وكأنها تقول هذا لا يكفي.

واردف داغر : ‏أفهم ان السياسة فن الممكن والواقع ،وان بلاسخارت تريد تعمل ضمن الممكن والواقع الذي يؤشر نفوذ كبير لايران في العراق.وسأكون ساذجاً اذا لم اعررف بالنفوذ الايراني في العراق ، ٠لكن العمل ضمن الممكن شيء وتثبيت هذا الواقع أممياً شيء آخر. فبلاسخارت تمثل الامم المتحدة ولا تمثل نفسها. بالتالي فعليها مراعاة الاعراف الدبلوماسية والسياسية. واذا لم تراعي ذلك فيجب ان توقفها الحكومة العراقية او الرأي العام عند حدها. ولو كنت وزيراً للخارجية لطالبت الامين العام باستبدالها فوراً.

بعثة الأمم المتحدة في العراق ترد


وضحت بعثة الأمم المتحدة في العراق “يونامي” ان سبب زيارة الممثلة الأممية الخاصة إلى طهران، عادة إياها تأتي “في إطار دعم الاستقرار في العراق”. وقالت البعثة في بيان الاثنين (1 شباط 2021) إن “الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس – بلاسخارت زارت طهران يومي 31 كانون الثاني و1 شباط، وعقدت محادثات مع مسؤولين إيرانيين حول القضايا الإقليمية، وذلك في إطار الجهود المبذولة لدعم الاستقرار في العراق”. 

البعثة أضافت أن “الممثلة الخاصة كانت قد زارت عدداً من دول المنطقة، بما في ذلك إيران، من قبل. وتأتي هذه الزيارات تعزيزاً لتفويض بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2522 (2020)، والذي يتضمن تيسير الحوار والتعاون الإقليميين، بما في ذلك حول قضايا أمن الحدود والطاقة والتجارة والبيئة والمياه والبنية التحتية والصحة العامة واللاجئين”. 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *