نور نايف تكتب:إزدواجية المواقف قد يكلف العراق منطقة آمنة داخل حدوده مع تركيا

11 أغسطس 2020 ، في تمام الساعة 2 و 45 دقيقة الثلاثاء الموافق 11 آب 2020 تعرضت عربة تابعة لقوات حرس الحدود التابعة للحكومة الاتحادية العراقية لقصف تركي للمقاتلات التركية بطائرة مسيرة بناحية سيدكان الحدودية التابعة لقضاء سوران في محافظة أربيل.

وفي رواية ثانية هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف اجتماعاً ضم مسؤولين بحرس الحدود العراقي وعناصر من حزب العمال الكردستاني التابع لتركيا في لقاء يبدو غير معلن عنه بين قيادة الحدود العراقية وحزب العمال .


أما الرواية الثالثة تقول بعد معلومات استخبارية طائرة تركية مسيّرة تستهدف اجتماعاً ضم مسؤولين بحرس الحدود العراقي وعناصر من حزب العمال الكردستاني بحضور ضابطين من جهاز المخابرات الأماراتي في لقاء سري .
وحسب بيان قيادة حرس حدود المنطقة الأولى ، أن الضحايا هم ضابطين و ١٨ جندى و عدد من المسؤولين البه كه كه والضباط هم ، العميد محمد رشيد سليمان آمر اللواء الثاني ، والعقيد زبير حالي تاج الدين آمر الفوج الثالث للواء الثاني ، وجرح العقيد حسام الدين عبدالرحمن حسن ، ولم يشر البيان الى أي ضحايا من أي طرف آخر .

استنكار كردي ومطالب بابعاد الخلافات خارج أراضي الإقليم

أثار القصف استنكار حكومة إقليم كوردستان التي طالبت أيضاً مقاتلي العمال الكوردستاني بمغادرة المنطقة لتجنب التوترات ، وجاء في البيان ، بعد هذا الحادث المؤلم، نشدد على ضرورة أن يبعد حزب العمال الكوردستاني وتركيا خلافهما خارج أراضي إقليم كوردستان والعراق، وأن لا يدفع مواطنونا ثمن هذه الصراعات.


ومن جهته أكد الباحث السياسي هيوا محمود عثمان أن الرد العراقي كردياً وعربياً على الانتهاكات التركية خجول جداً وهومجرد مذكرة احتجاج سيضعها أردوغان في سهلة المهملات ، وأشار إلى أن موقف القوى السياسية والبرلمان العراق إنتقائي في التعامل مع السيادة العراقية وهو دليل على هشاشة المنظومة السياسية ، فالبرلمان العراقي اجتمع خلال دقائق للتنديد بمقتل سليماني وابي مهدي المهندس ولا يجتمعون للتنديد بمقتل ضباط عراقيين من حرس الحدود ! .
وقال ، أردوغان رجل ” بلطجي” ولا يفهم إلا لغة القوة ومذكرات الاحتجاج والغاء زيارات لا تنفع معه ، وأدعو لقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع تركيا واعتبره هو رد حقيقي على سياسة تركيا ، وأوضح هيوا ، أن قضية حزب العمال الكردستاني الذي يمثل عشرون مليون كردي تركي يحل في أنقرة وليس في سيدكان أو جبال قنديل .

احتجاج عراقي والغاء زيارات رسمية

استدعت وزارة الخارجيّة العراقية ، السفير التركي في العراق فاتح يلدز، على خلفيّة “الخروقات والانتهاكات” التركية، التي راح ضحيتها ضباط من قوات حرس الحدود العراقية ، وذكر بيان لوزارة الخارجية العراقية ، “جرى اللقاء بالسفير من قبل وكيل الوزارة الأقدم السفير عبد الكريم هاشم الذي سلّمه مُذكّرة الاحتجاج، وتضمّنت المُذكّرة إدانة الحُكُومة العراقيّة للخروقات والانتهاكات المُستمِرّة للجيش التركيّ، ومنها : القصف الأخير بطائرة مُسيّرة الذي طال منطقة سيدكان بمحافظة أربيل في كردستان، وما تسبّب به من استشهاد ضابطين، وجنديّ من الجيش العراقيّ”


وشدّدت الوزارة في المُذكّرة على ضرورة أن تُباشِر الحُكُومة التركيّة بإيقاف القصف، وسحب قواتها المُعتدِية من الأراضي العراقيّة كافة،التي استهدفت ولأوّل مرّة قادة عسكريّين عراقيّين كانوا في مهمّة لضبط الأمن في الشريط الحُدُوديّ بين البلدين.
كما أدانت رئاسة الجمهورية استهداف إحدى الطائرات التركية لمنطقة سيد كان في إقليم كردستان ، وقالت إن “الخروقات العسكرية التركية المتكررة للأراضي العراقية تعد انتهاكاً خطيراً لسيادة العراق”، داعياً إلى “إيقاف كافة العمليات العسكرية التي من شأنها المساس بعلاقات حسن الجوار والركون إلى الحوار والتفاهم لحل المشاكل الحدودية بين البلدين الجارين”.

برلمانياً أكد السيد حسن كريم الكعبي النائب الأول لرئيس مجلس النواب ، ان الاعتداءات التركية على سيادة العراق وحماة ثغوره من شأنها ان تلحق الضرر بالعلاقات التاريخية بين العراق وتركيا بشكل كامل.
وكان قد ألغى العراق زيارة مقررة لوزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إلى أراضيه واستدعت الخارجية العراقية سفير أنقرة لديها، احتجاجا على القصف التركي الذي أدى لمقتل ضابطين وجندي من القوات المسلحة العراقية.
ولوحت بغداد بإعادة النظر في حجم التعاون بينها وبين الجانب التركي، رافضة أن تكون الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات وواصفة العملية التركية بأنها “خرق” لسيادتها.
من جهته، طالب المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية اللواء يحيى رسول القوات التركية بتوضيح ملابسات ما وصفها بالجريمة المدانة، ومحاسبة المتورطين حفاظا على حسن الجوار والعلاقات بين البلدين.

ردود أفعال ومواقف سياسية


ومن ردود الأفعال السياسية جبهة الانقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي دعت الحكومتين العراقية والتركية لحل مشكلتهما مع حزب العمال الكردستاني وجاء في البيان الذي أصدرته ، تحذر جبهة الانقاذ والتنمية من استمرار تعامل تركيا مع ملف حزب العمال داخل الأراضي العراقية بهذه الطريقة المنفردة.
كما وتدعو الحكومة العراقية الى فتح هذا الملف مع الحكومة التركية بطرقها الرسمية وحسم هذا الموضوع فورا قبل أن يرى الشعب العراقي نفسه غارقا في أزمة جديدة تضاف لأزماته المتعددة ، إن مطالبة تركيا بمنع حزب العمال من استهداف أراضيها من داخل العراق لا يبيح لها التعرض لحياة المدنيين العراقيين أو منتسبي الأجهزة الأمنية الذين يقومون بواجباتهم الرسمية .
وفي الوقت الذي ندعو فيه تركيا لإيقاف أية هجمات قبل الإتفاق مع الحكومة العراقية على اسلوب يضمن عدم تعرض تركيا للاعتداء من داخل العراق . فإننا ندعو الحكومة العراقية لاستخدام الوسائل الرسمية المتاحة كافة لضمان حياة مواطنيها من أي إعتداء خارجي .
وطالب النائب منصور البعيجي الحكومة العراقية بالخروج من صمتها وتجاوز الرد المخجل على الانتهاكات والخروقات التركية على الاراضي العراقية المتكررة بدون ان يكون هنالك اي رادع لهذه الانتهاكات المستمرة والتي تكاد تكون شبه يوميا ، وقال طرد السفير التركي وقطع العلاقات مع تركيا هو الرد المناسب على الانتهاكات التركية على سيادة البلد .

ادانة عربية خجولة للقصف للتركي

عربيا الإمارات ومصر تدينان القصف التركي فقد أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، وقوف بلاده إلى جانب العراق ضد ما وصفها بـ”الانتهاكات التركية”، في حين أدانت مصر استهداف أنقرة لإحدى مركبات حرس الحدود العراقي .

أمريكا تكتفي بتقديم واجب العزاء

ودوليا أكتفت الخارجية الأميركية بالتعزية مشيرة إلى إن الولايات المتحدة ليس لديها كل التفاصيل حول الغارات التركية على شمال العراق، وهي “منخرطة مع الطرفين للحصول على المزيد من المعلومات”.

موقف تركي حازم ودعوة للتخلي عن ازدواجية المعايير

على الرغم من احتجاجات السلطات العراقية، تواصل أنقرة شن عمليات عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، المعارض داخل تركيا، الذي تعتبره أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي منظمة “إرهابية”.
وقالت وزارة الخارجية التركية إن أنقرة “ستتخذ التدابير اللازمة لحماية أمن حدودها في حال واصل العراق تجاهل وجود عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني الارهابي على أراضيه” ، وأوضحت الخارجية في بيان ، أن مسؤولية اتخاذ التدابير اللازمة ضد عناصر حزب العمال “البككة” المتواجدين في العراق تقع على عاتق بغداد بالدرجة الأولى.
وأضافت ان “إرهابيي “البككة ” حسب وصفها يستهدفون تركيا من خلال المواقع التي يتمركزون فيها داخل الأراضي العراقية منذ سنوات طويلة وأن هذه المنظمة تتحدى في الوقت نفسه سيادة العراق ووحدة أراضيه واستقراره”.
وأكدت استعداد تركيا للتعاون مع العراق في مكافحة إرهابيي “بي كا كا” داعية العراق وبعض المنظمات الإقليمية إلى التخلي عما وصفتها “ازدواجية المعايير والكف عن توجيه الاتهامات الباطلة لتركيا وتبني مواقف مبدئية”.
وبدأ حزب العمال تمردا انفصاليا في تركيا في العام 1984 وتسبب النزاع بين السلطات التركية والمقاتلين الأكراد بسقوط أكثر من 40 ألف قتيل، بينهم عدد كبير من المدنيين .

تخوف كبير من إقامة منطقة عازلة داخل الحدود العراقية

مراقبون سياسيون يؤكدون أن ما يجري الحديث عنه حالياً في أوساط سياسية وأمنية ، هي المخاوف من نوايا تركية في إقامة شريط أو منطقة عازلة داخل العراق تكون مشابهة للمنطقة الآمنة التي سعت لها تركيا على حدودها مع سورية. على أن تمتد المنطقة أو الشريط الآمن داخل العراق من بلدة شمزينان الحدودية التابعة لمحافظة دهوك، وصولاً إلى منطقة قلباني في شرناخ على المثلث العراقي التركي الإيراني، بعمق قد يصل لأكثر من 30 كيلومتراً، ويعزل بالمحصلة نحو 300 قرية حدودية عراقية ، بشكل يضمن لتركيا عدم تسلل أي من مسلحي العمال إلى أراضيها.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في 15 يونيو/حزيران الماضي بدء عملية عسكرية تستهدف مواقع حزب العمال الكردستاني على الحدود العراقية ، ثمّ باشرت في 17 يونيو، بعملية برية في منطقة حفتانين، أطلقت عليها اسم “مخلب النمر”،
وبحسب مصادر سياسية ، فان طريقة تحرك القوات التركية والضربات التي شهدتها منطقة العمليات، وسيطرة القوات التركية على جبال ومناطق حيوية وتشييدها ثكنات جديدة، تثير مخاوف من أنّ الخطة في النهاية قد تكون إقامة منطقة آمنة داخل العراق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.