دعوات لتأسيس حزب سياسي يمثل الاحتجاجات العراقية .. كيف سينافس ’تجار الحرب’؟

بغداد / عراقيون

دعا سياسيون عراقيون، ونخب ثقافية، إلى تأسيس حزب سياسي، يمثل الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد، لخوض غمار الانتخابات المبكرة المقبلة، فيما تباينت الآراء حيال هذا التوجه.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الجمعة، أن الانتخابات التشريعية المبكرة ستجرى في السادس من حزيران/يونيو 2021.

وقال الكاظمي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: ”أعلن عن تاريخ السادس من يونيو حزيران 2021، موعدًا لإجراء الانتخابات النيابية المبكرة، وسنعمل بكل جهودنا على إنجاح هذه الانتخابات وحمايتها“.

وخاطب الشعب: ”إرادتكم ستغير وجه العراق، وستزيل عنه آثار سنوات الحروب والنزاعات“. كما طالب مجلس النواب بـ“استكمال قانون الانتخابات“.

An Iraqi protester washes his eyes to clean teargas, fired by police, during a demonstration against state corruption, failing public services and unemployment at Tayaran square in Baghdad on October 2, 2019. – Iraq’s president and the United Nations urged security forces to show restraint after two protesters were killed in clashes with police that other top officials blamed on “infiltrators.” (Photo by AHMAD AL-RUBAYE / AFP)

الطريق الوحيد للتغيير

وبعد هذا الإعلان، تصاعدت المطالب لإنشاء حزب سياسي، يمثل الاحتجاجات المطلبية، ويكون أعضاؤه من خارج الطبقة السياسية، للمشاركة في الانتخابات المقبلة، ودخول العملية السياسية، بهدف إحداث تغيير في المنظومة الحاكمة.

وقال النائب في البرلمان العراقي محمد الخالدي، إن “تشكيل حزب سياسي جديد لتمثيل الاحتجاجات الشعبية، هو الطريق الوحيد، لإحداث تغيير في العملية السياسية، على أن يكون بقيادة القوى الوطنية، والنشطاء، لكن تبقى هناك جملة معوقات تعترض هذا التغيير، فالمسألة لا تتعلق بتأسيس حزب جديد فقط، بل هناك عوائق وعلى البرلمان والحكومة حلّها”.

وأضاف الخالدي لوكالة “عراقيون” أن “المسألة الأهم، هل أن الحكومة قادرة على تحييد الأحزاب التي تمتلك مليشيات مسلحة، وهل مجلس النواب يستطيع تشريع قانون انتخابي عادل، أما الحالي فهو كارثة، بالإضافة إلى طبيعة عمل الأمم المتحدة في مراقبة الانتخابات بشكل صحيح، وليس كالسابق”.

وتابع، أن “المفوضية الحالية بدأت تنحاز إلى الأحزاب، وحصلت فيها تعيينات بالوساطات وغيرها، وهذا يؤثر على العدالة والتنافس الحقيقي”.

وتطالب الاحتجاجات في العراق، بتغيير منظومة الحكم بشكل جذري، بسبب الاخفاق الحاصل في إدارة الدولة، منذ سقوط نظام صدام حسين، وهيمنة عدد قليل من الأحزاب على مفاصل القرار السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد، وهو ما انعكس على واقع حياة المواطنين، لجهة تردي الخدمات وانعدام الأمن، وغياب القانون، وسيادة الفوضى.

غير أن التساؤل الحاصل، هو في كيفية إزاحة هذه الأحزاب، التي تمتلك المال والسلاح والنفوذ، ولها ارتباطات خارجية مع دول مجاورة، وهو ما يؤجج مطالب تشكيل أحزاب جديدة، للنزول إلى ميدان السياسة، ومزاحمة هذه القوى وضبط بوصلة المسار العراقي.

الاحتجاجات فقدت فرصتها

لكن الكاتب والباحث العراقي، محمد غازي الأخرس، يرى أن الاحتجاجات “فقدت فرصة نادرة لتغيير التاريخ عبر صندوق الانتخابات، فحتى لو فكر الثوار الآن في تقديم قيادة تمثل الانتفاضة للدخول إلى الانتخابات فلن تفلح ولن تنجح، لسبب بسيط هو أننا فقدنا تلك اللحظة وفق السياق الذي ظهرت به، فقدنا الطاقة الانفعالية العالية التي امتلكتها لحظة الثورة، وكان يمكن أن تسهم في إضفاء الشرعية الحقيقية على ذلك التمثيل المفقود”.

وأضاف في تعليق له إنه “لن يحدث شيء، القوى السياسية المسيطرة على المشهد ستعيد انتاج نفسها، ولن يكون بامكان الشريحة التي انتفضت أن تفعل شيئاً أمامها، ضاعت الفرصة للأسف بسبب انتصار الرؤية الشعبوية الداعية لعدم خلق قيادة سياسية للانتفاضة”.

وتابع، “لم نستثمر الفرصة، وكان بالإمكان الاتفاق على إعلان تيار سياسي كبير، يمكن أن يزلزل الارض تحت أرجل الطبقة التقليدية فيما لو حاز شرعية جماهيرية، فقد كان هناك تعاطف شعبي واسع مع الانتفاضة”.

وكان المتظاهرون العراقيون يخشون من ظهور قيادة لساحات الاحتجاج، وهو ما أربك مسار التظاهرات بكامله، حيث يعتبر غياب قادة تلك التظاهرات عامل قوة لها، إذ لم تتمكن الحكومة من التفاوض مع المحتجين لغياب القيادة المركزية، حسب المتابعين.

مهمتان لناشطي تشرين

ويرى الأمين العام لحزب المواطنة غيث التميمي، أن “الناشطين والمحتجين، من كل القوميات والمذاهب والأديان، وهم كتلة اجتماعية، تقع على عاتقهم المسؤولية الكبرى خلال الانتخابات، لأنهم روح وجوهر تشرين،  ولا يمكن الحديث عن تبلورهم في إطار سياسي أو حزبي أو انتخابي، لكن يقع على عاتقهم عدة مسؤوليات”.

وأضاف لوكالة “عراقيون”  أن “أولى تلك المهام هي مواجهة الأحزاب والقوى التي خرّبت البلاد وأفسدت  فيه، فلا بد من مواجهتها، والتصدي لها بقوة، ويذكّرون المجتمع بفساد هذه الأحزاب وتبعيتها لإيران، ولغيرها، ومساهمتها في تدمير العراق، ومليشياتها التي مارست القتل والفتك ضد العراقيين”.

وتابع، أن “مسؤوليتهم كذلك دعم الكيانات والأحزاب الجديدة، والتي تنبثق منهم أو قريبة منهم، وتتبنى شعارات الاحتجاجات وتطلعاتها”.

ويقول رافضو إنشاء هذا الحزب السياسي، الممثل للاحتجاجات الشعبية، كيف يمكن المشاركة في ظل امتلاك الأحزاب الأخرى، القوة والمال والسلاح، والنفوذ السياسي وعلى أرض الميدان، دون وجود قوانين سياسية تحمي الانتخابات من التزوير، ودون وجود سيادة للقانون على الأرض، مع ميل قطاعات واسعة من هذه الأحزاب إلى لغة السلاح.

 لكن الناشط في تظاهرات ذي قار، حيدر المياحي، يرى أن “عدم ظهور قيادة للاحتجاجات العراقية، كان عامل قوة وليس ضعفاً، فلو ظهرت هذه القيادة، لتمكنت الطبقة السياسية من السيطرة على التظاهرات، وإلغائها وتذويبها، أو استمالة هؤلاء النشطاء، وإغرائهم، أو ترهيبهم، بل إن ما جعل تلك الاحتجاجات بهذه القوة هو غياب القيادة، واعتماد القوة الشعبية”.

وأضاف لوكالة “عراقيون” أن “الدعوات الحالية لإطلاق حزب سياسي ينبثق من الاحتجاجات الشعبية، ويمثل صوتها، هي دعوات مقبولة، ولكن هذا مرهون باتفاق ساحات التظاهر في بغداد، وذي قار، والبصرة، والمحافظات الأخرى، لبلورة فكرة واحدة، وتأسيس كيان سياسي جديد، يضع مطالب الحركة الاحتجاجية برنامج عمل له، ويسعى إلى خوض الانتخابات المقبلة، وعلى رغم وجود حراك بطيء في هذا الاتجاه، لكن ربما في المستقبل يتم الاتفاق بشكل رسمي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.