صباح الاطرش يكتب:من يقتل شباب العراق ؟

*

منذ بدء التظاهرات الشعبية المليونية التي تشهدها عاصمتنا الحبيبة بغداد ومحافظاتنا العزيزة في وسط وجنوب العراق، في الخامس والعشرين من تشرين الأول الماضي، وحتى ساعة كتابة مقالنا هذا، تجاوز عدد الشهداء الذين فاضت أرواحهم إلى بارئها، أكثر من ثلاثمائة شهيد وآلاف الجرحى، الذين أريقت دماؤهم الطاهرة في ساحات التظاهر وشوارع المدن، بلا أي ذنب سوى أنهم عبروا عن غضبهم المشروع من الأوضاع المزرية التي آل اليها العراق، نتيجة السياسات الخاطئة للحكومات التي تعاقبت على حكمه وإدارة شؤونه، والتي نتج عنها مئات الآلاف من العاطلين عن العمل، وتفشي آفة الفساد الإداري والمالي في مفاصل الدولة العراقية، وسقوط العديد من المحافظات بأيدي تنظيم داعش الإرهابي وقيامه بتدمير معالم وحواضر مدنها ونهب وسلب خيراتها وثرواتها، وقتل وتشريد الآلاف من أبنائها بالإضافة إلى فقدان القرار الوطني ورهنه بإرادات خارجية سخرته لخدمة مصالحها، دون النظر إلى مصالحه الوطنية، وغيرها من حالات التدهور والانهيار والتراجع التي شملت جميع مجالات الحياة ولاسيما الاقتصادية والاجتماعية منها.

ذلك كله كما يعرف الجميع، أدى إلى انفجار الغضب الشعبي العارم ومن طليعته الشباب الذين يشكلون الفئة الأكثر تضررا من تلك الأوضاع، ونزولهم إلى الشارع كي يعبروا عن رفضهم لها بطريقة سلمية ودستورية، وإذا بهم يتعرضون إلى القتل والإعاقة والإصابة بالجروح والاختطاف والتعذيب والاعتقال! دون أي مبرر!

والأدهى من ذلك اعتراف الحكومة العلني بعدم معرفتها الجهة التي تمارس هذه الأساليب ضد أبنائنا المتظاهرين! رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة ووزير دفاعه ووزير داخليته ينفون قيام قواتهم باطلاق الرصاص الحي، ويتهمون أناسا مندسين، والمتظاهرون يتهمون القوات الأمنية بإطلاق الرصاص عليهم وقتل زملائهم، فمن الذي يطلق الرصاص ويقتل المتظاهرين دون أن يعترض عليه أحد، أو يلقى القبض عليه؟ من هذا الطرف القوي الذي يفعل فعلته هذه بسهولة وأريحية ثم ينسحب دون أن يتعرض لأي آذى؟!

وفي جميع الأحوال فإن الحكومة هي المسؤولة مباشرة عن توفير الحماية اللازمة للمتظاهرين السلميين وأي إخفاق منها في إداء هذه المسؤولية يعد تقصيرا يفترض بمجلس النواب أن يحاسبها عليه ويتخذ الإجراءات اللازمة بحقها لأنه كما يفترض به أن يكون هو الذي يمثل الشعب كونه منتخب من قبله ! .

جريدة عراقيون / السنة السادسة عشر / العدد (566)
الثلاثاء / 26 – 11 – 2019 / الصفحة الأخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.