فتح جبهة جديدة في غرب الموصل لزيادة الضغوط على الارهابيين

 

 

بمعدل التقدم الحالي تحتاج القوات العراقية إلى عام آخر لتحرير المدينة، ما يثير مخاوف على مصير آلاف المدنيين المحاصرين.

معركة تزداد تعقيدا

 

قال سكان إن القوات العراقية المدعومة من الغرب بدأت قصف أجزاء من غرب الموصل استعدادا لفتح جبهة جديدة ضد تنظيم داعش بعد مرور سبعة أسابيع على بداية حملة صعبة لطرد المتشددين من المدينة.

 

وتقول قوات الشرطة الاتحادية المتمركزة على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب من الموصل على الضفة الغربية لنهر دجلة الذي يقسم المدينة منذ فترة طويلة، إنها تستهدف التقدم صوب المطار على الطرف الجنوبي الغربي.

 

ويأمل القادة العسكريون أن يتمكنوا من خلال فتح جبهة ثانية داخل المدينة من زيادة الضغط على بضعة آلاف من المتشددين ينشرون مفجرين انتحاريين وقناصة وخلايا من المسلحين ضد قوات النخبة العراقية في الأحياء الشرقية.

 

ويشارك نحو 100 ألف فرد من الجيش العراقي وقوات الأمن ومقاتلي البشمركة الكردية وفصائل مسلحة يغلب عليها الشيعة في الهجوم الذي بدأ في 17 أكتوبر/تشرين الأول بدعم جوي وبري من تحالف عسكري دولي تقوده الولايات المتحدة.

 

والمدينة محاصرة من الشمال والجنوب والشرق. وفي الغرب قطعت قوات شيعية الطريق إلى سوريا واقتربت من بلدة تلعفر التي يسيطر عليها التنظيم على بعد نحو 60 كيلومترا من الموصل.

 

والموصل أكبر مدينة واقعة تحت سيطرة داعش وطرد مقاتليها منها سيمثل انتكاسة للخلافة التي أعلنتها في العراق وسوريا عام 2014 بعد السيطرة على أجزاء كبيرة من الدولتين.

 

ودخلت الحملة أسبوعها الثامن الاثنين لكن مسلحي داعش لا يزالون يسيطرون على ثلاثة أرباع المدينة حيث يعيش نحو مليون شخص في ظل أوضاع تشبه الحصار إلى حد بعيد مع حلول الشتاء.

 

وأبلغ سكان تحدثوا بالهاتف من الأحياء الغربية عما قالوا إنه أول قصف مدفعي وبقذائف المورتر للمنطقة.

 

وقال ساكن من حي الموصل الجديدة في وقت متأخر من مساء الأحد “سقطت على الحي نحو عشر قذائف هاون (مورتر) من الجهة الجنوبية حيث اقتربت القوات العراقية (الشرطة الاتحادية) في مناطق متفرقة وأوقات متباينة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. لقد أثارت الهلع بين المدنيين إذ أنها المرة الأولى التي يحدث ذلك في منطقتنا.”

 

وأضاف أن القصف أدى إلى حظر تجول فعلي في الحي في ظل خوف الناس من مغادرة منازلهم.

 

وتابع “إحدى قذائف الهاون (المورتر) انفجرت على بعد 100 متر عن منزلنا وأدت إلى مقتل ثلاثة شباب وجرح آخرين.”

 

المسلحون يتنقلون

 

وفي حي المنصور المجاور قال ساكن إن القصف تطور ينذر بالشؤم، مضيفا “نخشى أن يتكرر سيناريو الأحياء الشرقية التي تشهد كوارث إنسانية.”

 

وقال مصدر بالشرطة العراقية متحدثا من جبهة جنوب غربي الموصل إن صواريخ أو قذائف المورتر التي تطلقها الشرطة لم تصل بعد إلى أطراف المدينة.

 

لكن مصدرا عسكريا قال إن قوات المدفعية الفرنسية التي تدعم وحدات الشرطة تطلق النار في الجنوب. ويشن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بعض الغارات الجوية أيضا.

 

وقال ساكن آخر من الموصل الاثنين إن هناك غارات جوية “مستمرة” ضد أهداف حول المطار وفي حي تل الرمان على الحافة الجنوبية الغربية للمدينة.

 

وذكرت تقارير أن المتشددين في حركة مستمرة. وقال سكان إنهم رأوا 40 أو 50 شاحنة صغيرة عليها منصات إطلاق صواريخ تغادر وادي عكاب وهي منطقة صناعية في الطرف الغربي من المدينة تعرضت لضربات، متجهة إلى مناطق سكنية أقرب إلى خط الجبهة الجديد المتوقع.

 

وقال مالك متجر قرب المنطقة الصناعية إنه شاهد طابورا طويلا من الشاحنات الصغيرة تغادر المنطقة الصناعية الأحد. وقال “رأيت هذا الصباح المزيد من المركبات المغادرة. أحصيت 50 شاحنة على الأقل.”

 

القتال في شرق الموصل

 

ويهدف الهجوم الذي طال انتظاره من الجنوب إلى تخفيف الضغط عن جهاز مكافحة الإرهاب العراقي الذي تصدر القتال في شرق المدينة في الشهر الأخير واصطدم بالدفاعات القوية للمتشددين.

 

ويقول ضباط إنهم يخوضون حرب مدن شرسة يواجهون فيها المئات من مفجري السيارات الملغومة والقناصة والمتشددين الذين يستغلون شبكة من الأنفاق الممتدة تحت المناطق السكنية لشن هجمات مضادة فتاكة.

 

وأضافوا أن وجود مدنيين في مختلف أنحاء المدينة يعرقل أيضا تقدمهم ويقلل خيارات توجيه ضربات جوية واستخدام أسلحة ثقيلة في شوارع كثيفة السكان.

 

وبمعدل التقدم الحالي يتوقع أن تستمر الحملة حتى العام القادم مما يثير مخاوف بين السكان ومنظمات الإغاثة من احتمال حدوث أزمة إنسانية نتيجة نقص محتمل في المؤن الغذائية والوقود والمياه في مناطق محاصرة إلى حدي بعيد تخضع للمتشددين.

 

ويقول قادة عسكريون عراقيون إنهم قتلوا ألفا على الأقل من مقاتلي التنظيم الذين يدافعون عن المدينة والذين قدر عددهم عند بدء الحملة بما يتراوح بين خمسة وستة آلاف.

 

ولم يقدم الجيش أرقاما عن عدد قتلاه. وقالت الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي إن نحو ألفي فرد من قوات الأمن العراقية قتلوا في أنحاء العراق في نوفمبر/تشرين الثاني وهو رقم قالت بغداد إنه يستند إلى تقارير لم يتم التحقق منها وإن أكثر من 900 من الشرطة والمدنيين قتلوا أيضا.

 

ويقول قادة عسكريون عراقيون إنهم يواصلون التقدم. وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الاثنين إنه لا يزال من الممكن استرداد المدينة قبل تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهام منصبه في 20 يناير/كانون الثاني 2017.

 

وقال صباح النعماني المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب إن قواته تقدمت الاثنين في منطقة البريد في الموصل.

 

وأضاف أن القوات تخوض قتال شوارع منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين في محاولة للسيطرة على الحي، مشيرا إلى أن القتال لا يزال مستمرا.

 

ويأتي القتال في حي البريد بعد سلسلة هجمات مضادة من التنظيم منذ مساء الجمعة في شرق الموصل وأيضا إلى الجنوب والغرب منها.

 

وقتل عشرة على الأقل من الجنود ومقاتلي العشائر السنية الاثنين بينهم ضابطان كبيران خلال محاولتهم السيطرة على قرية قرب بلدة الشرقاط على بعد نحو 70 كيلومترا جنوبي الموصل.

 

وقال ضباط بالجيش والشرطة إن جنود الجيش ومقاتلين من العشائر السنية هاجموا القرية لكن المتشددين ردوا بسيارتين ملغومتين وقذائف صاروخية.

 

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن 81 ألف شخص سجلوا كنازحين منذ بدء الحملة قبل 50 يوما.

 

ولا يشمل الرقم الآلاف الذين أجبرهم المتشددون على مرافقتهم كدروع بشرية خلال انسحابهم الشهر الماضي إلى داخل المدينة أو آخرين فروا من القتال إلى مناطق أخرى خاضعة للدولة الإسلامية.

 

وقالت منظمة الصحة العالمية الاثنين إنها سلمت أدوية وإمدادات طبية إلى 13 ألف شخص في شرق الموصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.