العشائر بين قانون القوة وقوة القانون في العراق! عبدالستار رمضان

 

 

 

 

لا يحتاج العراق الى الكثير من القوانين الجديدة بقدر حاجته الى تطبيق وتنفيذ ما هو موجود، فالقوانين كثيرة لكن وجودها على ارض الواقع قليل وحضورها خجول ولا يتناسب مع قوة نفوذ وسطوة الافراد والاحزاب والعشائر واصحاب السلطة الذين متى ما حضروا غاب القانون.

 

قانون القوة في العراق نجح في تشريع قانون الحشد الشعبي حسب الاغلبية في مجلس النواب، رغم ان العملية السياسية في العراق قائمة على اساس التوافق لا اساس الاغلبية، لكن هذه هي الديمقراطية (العراقية) والتي لا يوجد اسوء منها الا حال شعبنا الذي يناقش نوابه تشريع قانون للعشائر، بل ويشارك رئيسه في المؤتمر الوطني للعشائر لتعزيز دورها، وكأن العراق لا يحتاج اليوم الاّ للعشائرحتى يزداد تفرقا واختلافا بسبب أهواء ومصالح رؤساء العشائر المحفوظة مكانتهم في كل انظمة الحكم المتعاقبة ملكية ،جمهورية،ثورية وبعثية وبريمرية الخ…

 

وكلما تراجعت الدولة عن واجبها في حماية المواطن، ظهرت قوى ومراكز تمسك بالقوة وتطبق قانونها وارادتها ورغبتها كما تريد، والعشائر واحدة من الوجوه او الصور الموجودة في مجتمعاتنا والتي تضعف او تقوى تبعا لضعف وقوة القانون.

تشريع قانون للقبائل والعشائر خطوة بل هرولة للتراجع واضعاف للدولة المدنية وفشل المنظومة السياسية والمدنية في العراق الذي فقد الآلاف من ابناءه غدراً واغتيالاً بسبب اسم او لقب يحمله هؤلاء الاشخاص المغدور بهم، والذين ما زالت امهاتهم وزوجاتهم واخواتهم وبناتهم ينتظرن عودتهم، والعراقيون وحدهم يعرفون جيدا حجم الخراب الذي حصل ببلدهم والذي كان لاسم الشخص وعشيرته ولقبه المسجل في هويته او المعروف به سبباً الى تهجيره او قتله او تغييبه في عوالم المجهول!.

 

هذا المشروع انتكاسة جديدة للتمدن والقانون وحقوق الانسان وتشريع منظم للتخلف وتكريس للفساد الذي يؤيده بعض السياسيين الفاشلين الغارقين في الفساد ويحاولون حماية انفسهم وحاشياتهم من خلال تشريع قانون يعيد العشائر والقبائل بقوة القانون، رغم ان دور العشائر يجب أن يبقى محصورا في التوعية والتوجيه لأبنائها بالتمسك بالقيم الاخلاقية والقيام بالدوار الاجتماعية الانسانية في مساعدة المحتاجين والمنكوبين في حالات الوفاة والمصائب والذين قد تتأخر الدولة في الوصول اليهم ويكون للقبيلة والعشيرة الاسبقية في تقديم العون والخدمة والمساعدة الطوعية.

 

المؤيدون لهذا القانون يستندون على المادة45/ثانياً من الدستور العراقي رغم ان هذا النص يمكن استخدامه ضدهم وهو سبب يدعونا الى الطلب من الادعاء العام الطعن في هذا القانون لو تم تشريعه، كونه يخالف احكام الدستور ومعاهدات ومواثيق حقوق الانسان التي لا تعترف الا بالانسان مُجرداً عن عرقه وقوميته وديانته ومذهبه وعشيرته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *