وصايا وتحذيرات في جمعة الصدر والمالكي

تقريرـ NRT

متابعة عراقيون

غلب المشهد السياسي اليوم الجمعة بتظاهراته الأسبوعية، تصريحات من زعماء الشيعة بين دعوات ووصايا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لأنصاره في ساحة التحرير بالاستمرار في ثورة الإصلاح، وتحذيرات رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، من انجرار البلاد إلى “بحار من الدماء” بسبب انتشار الفكر الطائفي.

 

إذ خاطب الصدر أنصاره، في كملة ألقاها خلال تظاهرة اليوم وسط العاصمة بغداد، موصيا إياهم بقراءة الفاتحة عليه في حال قتله أو اغتياله، والاستمرار بثورة الإصلاح، مشددا على ضرورة بقاء الاحتجاجات سلمية حتى النهاية.

 

وتابع الصدر، الذي تعرض والده وأخويه للاغتيال في نهاية التسعينات بالنجف، وصيته حيث حذر أنصاره من مَن اعتبرهم “السياسيين الفاسدين” اللذين لديهم مخططات دولية للاستمرار على الحروب وزج المواطنين في صراعات سياسية وطائفية، داعيا إلى عدم التصويت لهم، ومهددا بمقاطعة تلك الانتخابات في حال بقاء مفوضية الانتخابات وقانونها “دون تغيير”، حسب قوله.

 

وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أجرى مقابلة مع زعيم التيار الصدري، أمس الخميس، تُعد الأولى مع وسيلة إعلام أجنبية منذ ثلاثة أعوام، وصف فيها الصدر بـ “داعيةٍ للتسامح الطائفي والمصالحة الوطنية في العراق” بعد أعوامٍ على اعتباره زعيماً شيعياً راديكالياً في الصحافة الغربية.

 

وذكر الصدر في المقابلة أنه يريد حل جميع الميليشيات في العراق، بما فيها القوات التابعة له. كما أضاف بأنه يفضل الحوار بين الساسة العراقيين السنة من أجل منع المواجهات بين الشيعة والسنة، وكذلك العرب والكرد، خاصة بعد هزيمة داعش وخلو البلد من “العدو المشترك” للجميع، على حد تعبيره.

 

وبينما كان الصدر يخاطب الآلاف من أتباعه الذين وصلوا صباح الجمعة إلى ساحة التحرير تمهيدا للخروج بتظاهرات ضد ما وصفوه باستمرار الفساد المالي والإداري المستشري في دوائر الدولية ومؤسساتها، كان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، يلقي كلمة له في كربلاء يحذر فيها من أن البلاد مقبلة على المزيد من “بحار الدماء” ما لم يكافح الفكر الطائفي.

 

وقال المالكي خلال مشاركته في مؤتمر السيدة الزهراء الدولي الأول المنعقد حاليا في مدينة كربلاء، إنه “مالم نحارب الفكر الطائفي في العراق ونكافح النهج التفسيري الخاطىء للدين الذي يكفر الآخر، فإننا سنقبل على مزيد من بحار الدماء وسيستمر التكفير”، مشيرا إلى ضرورة محاربة كل من ساهم في تدمير البلاد باسم الدين “وكان سببا في وجود التنظيمات الإرهابية”، على حد تعبيره.

 

كما أضاف أنه “لا بد أن نعري المتلبسين بالدين المستغلين للإسلام الذين دمروا البلاد والعباد وأنجبوا لنا داعش وانتجوا لنا الخراب وتدمير الوطن واستهداف الانسان بكل أديانه وألوانه وأطيافه”، داعيا إلى تعزيز روح المواطنة بين المكونات العراقية.

 

من جهته، علّق النائب عن دولة القانون علي المالكي، على تصريحات المالكي، في تصريح لموقع NRT عربية اليوم، بأن هيبة الدولة تكون من خلال احترام القوانين والقرارات التي تنتجها خصوصا أن “هناك أطراف تأتي بالتجاوزات الكيفية الرامية إلى اللا عودة للدولة والعديد من الصراعات السياسية التي من شأنها أن تفقد الدولة هيبتها وبالتالي نذهب إلى بحر دماء”.

 

وقد أكد نوري المالكي مسبقا أنه سيشارك في الانتخابات القادمة في العراق، مشيرا إلى أنه سيسعى للتخطيط هيكلية النظام السياسي في البلاد.

 

وكانت حدة التوترات بين المالكي والصدر قد تصاعدت في الآونة الأخيرة إثر احتجاجات قادها أنصار التيار الصدري وسط بغداد في شباط الماضي، أدت إلى اشتباكات مع القوات الأمنية راح ضحيتها عدد من المدنيين ورجال شرطة.

 

ويشوب علاقة المالكي والصدر الكثير من التصعيد والتصريحات المضادة على خلفية رفض الصدر تولي المالكي ولاية جديدة واتهامه له بالتفرد بالحكم وثنائه على العبادي لاستلام منصب رئاسة الوزراء بدلا منه، أعقبه رفض الصدر لتولي المالكي قيادة الحشد الشعبي، مما جر الإثنين إلى فتح حسابات قديمة تتعلق بملف صولة الفرسان عام 2008 التي تعرض من خلالها مسلحو الجيش المهدي التابع للصدر إلى الضرب والاعتقال بأمر من المالكي الذي كان يرأس الحكومة حينذاك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.