جميلة وكرسي اليونسكو / علي حسين

 

يضحك العراقيون هذه الايام كثيراً ، من نظرية النائبة جميلة العبيدي المتعلقة بمنح مبالغ مالية لمن يتزوج بأكثر من امراة .. وقد استاء كثير من الرجال من حملة السخرية التي تعرضت لها نصيرتهم النائبة ، البعض طالب متحمساً ان يوضع تمثال لها تحت نصب الحرية ، فيما كتب رجل ” مزواج ” : “أنت افضل نائب بالبرلمان وأنا سوف انتخبك مجددا” ، فيما البعض أعتبر الامر مهزلة ، والحقيقة أن علينا أن نحدد أيهما المهزلة: أن يخرج علينا النائب مطشر السامرائي ليبث همومه ومصاعبه الزوجية بعد ان شرح لنا قبل سنوات مشاكله الماليه ، والتي يبدو انها انتهت والحمد لله بعد ان ” خمط ” البرلمان ، عشرات المليارات من تخصيصات مؤسسات الدولة لصالح سفريات و” خرجيات ” النواب ، ام ان يرشح العراق النائب صالح الحسناوي ليشغل منصب مدير عام منظمة اليونسكو.

جميل جداً ورائع ، ومنتهى الرقي أن يدخل العراق سباق اليونسكو ، لكن شرف المسؤولية يجعلنا نتساءل لماذا تم اختيار احد اعضاء البرلمان ، وهل خلا العراق من مثقفيه ومفكريه ؟ سيلومني البعض من القرّاء الأعزّاء ، ويقول هل تتوقع ان يفوز الحسناوي ، وقبل أن يُعلّق أحدهم قائلا : أنت ينطبق عليك المثل القائل : “البطَرُ عند الرخاء حُمْق” والحمد لله لا أعيش في مجتمع الرخاء ، وإلّا لكنت الآن أقضي ” الويك آند ” في منتجعات لندن أُسوة بالشيخ خالد العطيّة . ياسادة منظمة اليونسكو بالمناسبة ليست فرعا من فروع البرلمان العراقي حتى نعتقد ان الدخول اليها يمكن ان يتحقق بمئة صوت انتخابي .

قضايانا للأسف ، واحدة مضحكة وواحدة مبكية ، وكلتاهما ضحك كالبكاء. هل تريدون سخرية أكثر من هذا؟ هاكم ما خرجت به التقارير الدولية التي لاتزال تضع بغداد المدينة الاسوء في العالم .

هناك نكات تفوق، في قدرتها على توليد الضحك، صورة جميلة العبيدي تضحك تحت نصب الحرية ، وملف الفشل الاداري لوزارة الصحة ايام كان السيد الحسناوي وزيرا .

يحزنني أن أبلّغ القراء بأنني لم أعثر على أي ميزة تضع الحسناوي في قائمة المرشحين لكرسي اليونسكو ، سوى ان الرجل خرج علينا ذات يوم ليحيي الوقفة البطولية للابن المدلل احمد المالكي ايام صولته ” المجيدة ” على عقارات الخضراء ، في ذلك الوقت قال الحسناوي :” وجود احمد نوري المالكي مع القوة الامنية شرعي ، لانه مسؤول عن ملف عقارات المنطقة الخضراء ” .

عزيزي القارئ لو تأملت الموضوع بتجرد وموضوعية ، لأدركت على الفور أن الخاسر في معركة الترشيح لليونسكو هو المواطن العراقي . أقول ذلك استنادًا إلى حقيقة صار يعرفها الجميع، وهي أن هذه البلاد وبفضل ” سياسيي الصدفة ” فقدت كل المقاييس ، كدولة متحضرة تحترم الثقافة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.