مارشال ” عمنا ” أبراهيم !! / علي حسين

 

هل سيستجيب دونالد ترمب لرجاء ” عمنا ” ابراهيم الجعفري ويقرّر ان يقيم لنا ” مشروع مارشال” لاعادة الاعمار؟ .

قبل ان أجيب على هذه التساؤولات ، أعيد عليكم وعلى السيد ابراهيم الجعفري السؤال الذي طرحته في هذا المكان : هل نحن بلد على باب الله ، نقف على ابواب العالم ، ونقول ” لله يامحسنين ” ؟ .

والسؤال الاهم : كيف يفلس بلد ينام على بحيرات من الذهب الأسود ؟ ، كيف يطلب بلد مثل العراق ، ان بفتح السيد ترمب جيبه وينفق عليه ، وهو الذي حصل من الاموال خلال عشر سنوات ، أكثر مما انفقته اميركا على مشروع مارشال عام 1948 بمئات المليارات .

فكتب التاريخ التي تمتليء بها مكتبة ابراهيم الجعفري ، تخبرنا ان مشروع مارشال كلف الخزينة الاميركية انذاك 13 مليار دولار ، وهي باسعار اليوم تعادل اكثر من مئة مليار دولار ، وزعت على دول اوربا .

على أي حال، أنا معجب بنباهة السيد ابراهيم الجعفري ، ، فأجمل ما فيه انه منهمك بكل قواه ، في إعادة تصحيح المصطلحات اللغوية لأمة العرب

عشر سنوات واحزاب الاسلام السياسي االتي ينتمي اليها ، ترفع شعارات الرفاهية والعدالة الاجتماعية والازدهار ، لكن اعضائها الكرام لم يبرعوا سوى بتوزيع ثروات البلاد على انفسهم وأقاربهم .

ولان السيد الجعفري مهموم باقتناء الكتب ، فاتمنى عليه قراءة مذكرات باني المانيا الحديثة كونراد أديناور ، الذي تولى رئاسة الحكومة بعد احتلال المانيا مباشرة ، في هذه المذكرات التي اطلق عليها ” الميراث والحلم “، يقدم اديناور صورة مفزعة لبلاده بعد ان استيقظت على خسارتها المفجعة في الحرب: ” كان برد المدينة يهاجم الناس مثل وحش ضار، البيوت تحولت الى خرائب، وكان الناس يتدفأون بمقاعد خلعوها من الحدائق العامة، الأطفال وكبار السن يموتون في الفراش بالآلاف، وكإجراء طارئ خصصت لكل أسرة المانية شجرة للتدفئة، وفي نهاية 1948 كانت الحدائق قد تحولت الى ساحات من جذوع الأشجار المقطوعة، العواصف الثلجية التي دفنت تحتها انقاض المدن المدمرة، لم تستطع ان تخفي الميراث المدمر لحلم هتلر الكاذب من اجل المانيا، التي كانت موحشة موحشة و مهزومة ومقهورة ومحتلة.”

وصف كثير من المؤرخين اديناور بالداهية، فهو يستغل ابتسامته اللطيفة والحنكة التي تعلمها من والدته الفلاحة للوصول إلى أهدافه، ولم يتأخر يوماً عن طلب المساعدة من سياسيين كان قد هاجمهم من قبل، مثل تشرشل، وحين يفاجئه مواطن الماني بسؤال: لماذا تطلب المشورة من سياسي خاض من قبل حرباً مدمرة ضد المانيا؟، يجيب مبتسماً : يحتاج المرء إلى المشورة والإنصات لكي يتمكن من الاستفادة من رجال هم اكثر ذكاء منه.

كلما استمع لخطبة من خطب نوري المالكي ، أو انظر الى وجه حنان الفتلاوي ، أو اقرا خبراً لعتاب الدوري ، أتذكر حكاية المانيا . وكلما مضى العراق نحو التدهور، أتذكر رجالا مثل اديناور ولي كوان . وكلما تذكرت الاموال التي نهبتها عصابة الخضراء ، أصر على القول : ما اعظم السياسي الذي يرفض وصمة تسول المال والكرامة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.