آخر افكار السيدة “النادبة” / علي حسين

 

رددت مع نفسي وأنا استمع الى النائبة  جميلة العبيدي :  “إذا بليتم فاستتروا” ، ولأن شر البلية ما يضحك، وشر السياسة السذاجة، وفي الساحة السياسية الكثير من المضحِكات التي تستحق أن نذرف الدمع، حزناً على بعض المسؤولين وتصرفاتهم، واكتئاباً من مواقفهم غير الناضجة، ورفضاً لسلوكهم الذي لا يحترم الناس، فالناس في النهاية تريد مسؤولين حقيقيين يسعون لخدمة البلاد وليس مسؤولين يصنفون على خانة “البلية”. ليس لدي موقف شخصي من السيدة النائبة ، وأعترف لكم بأنني  ربما المرة الاولى اسمع باسمها، وبالتاكيد ذلك جهلاً مني، وعدم دراية بفنون و” فتون ” السياسة العراقية.

ولكنني أرى أنها تجسد ذلك التناقض المخيف في التعامل مع قضايا المرأة، فهي  تهنئ نساء العراق  بعيدهن العالمي، لكنها  تطالب بتشريع  يضمن للرجال الزواج بأكثر من واحدة .

قبل اكثر من خمسين عاماً قرر عبد الكريم قاسم ان يتخذ موقفا متميزا من المرأة، ما هي أولويات هذا الموقف؟ إنها المساواة. هكذا أثبتت لنا تجربة ثورة 14 تموز حين أصرّ القائمون عليها إصدار قانون للأحوال الشخصية يمنع استغلال المرأة، ويرفع من شأنها.

بالأمس تذكرت حيرة عبد الكريم قاسم ومحنة نزيهة الدليمي وأنا أشاهد السيدة “النادبة” التي ربما نست في نشوة الدعوة الى  تعدد الزوجات، انها منتخبة عن محافظة الموصل،  مهمتها ان تراعي  أحوال المهجرين، وان تقدم المساعدة لابناء محافظتها،  لا أن تتحول بلمحة بصر الى “خاطبة” تبحث عن زوجة ثانية لـ “ابو الاولاد” .

مثير السخرية أن تخرج علينا نائبة،  تدافع عن تعدد الزوجات، وتطالب بمكافأة مالية لمن يتعطف ويتزوج امرأة ثانية، بدلاً من أن تسعى إلى حماية المرأة والدفاع عن حقوقها وتوفير فرص عمل لها مساوية لفرص الرجال ورعاية الأرامل واليتامى، ومؤلم أن نجد نائبة تصر على تثقيف النسوة حول مضار عدم الزواج من رجل متزوج،  لأنها بدع لا تنتمي لثقافتنا، انظروا كيف وصل الاستخفاف بعقول الناس إلى هذه الدرجة!

يؤسفني ان اجد اطفال الموصل  ونسائها في برد الخيام،  من دون كلمة عطف  سياسية واحدة من نائبتنا “الخاطبة ” ويؤسفني شديد الأسف، ان يتعاطف العالم  مع كارثة نساء الموصل، على إنها قضية إنسانية كبرى، فيما تتعتقد  السيدة النائبة ان المشكلة في قانون يشجع على تعدد الزوجات.

هل سمعت السيدة النائبة  عن  إعدام 18 امرأة وسط الموصل من قبل عصابات داعش،  نتحدث عن شباب يغادرون الوطن هربا من الموت والقتل والبطالة، فيضحك منا الساسة، ويقولون ما بالكم لاترون المشكلة التي  تسببها المرأة السافرة،، يُصر ساستنا على نرفع راية الدولة المدنية في الانتخابات، ويؤسسون  لدولة داعش حين يجلسون  على كراسي السلطة .

وتعذرني السيدة النائبة ، انني  لازلت اشعر  كعراقي بالإهانة، حين اقارن بين نزيهة الدليمي ونادبات هذا الزمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.