الموصل ونوابها / بقلم: مروان ياسين الدليمي

 

 

على نواب نينوى ان يكونوا رجالا ولو للحظة واحدة، وأن يتناسوا خلافاتهم التافهة أمام هول ما يحدث في مدينتهم.

 

رغم حجم الكارثة الانسانية التي نزلت على الموصل واهلها إلا ان اي عضو من اعضاء مجلس النواب لم يتحرك ضميره قيد شعرة لدعوة المجلس الى عقد جلسة تخصص لوضع خطة طوارئ للتعامل مع هذه المِحنة خاصة في جانبها الإنساني، وكأن الجميع سعيد بما يجري من قتل ودمار وفي مقدمتهم نواب نينوى. أو أن القضية ليست من اختصاصهم. وشتان ما بين موقفهم المخزي هذا وبين موقف النائبة الايزيدية البطلة فيان دخيل حينما وقفت تحت قبة البرلمان واوقفت البشرية معها وصرخت باسم كل النساء والرجال والاطفال الايزيديدية دفاعا عنهم وعن كرامتهم الجريحة وعن حقهم في الحياة حتى ان صدى صرختها تردد في جميع ارجاء الكرة الارضية، وبعد ان كان العالم لايعرف من هم الايزيديون باتت مأساتهم في اولويات المجتمع الدولي.

 

المؤلم والمضحك في آن واحد عندما ترى الموصل اليوم وهي تمر في اقسى لحظاتها بينما مايزال بعض نوابها يتراشقون فيما بينهم على صفحات الفيس بوك، وكل واحد منهم يسعى لان يبدو بطلا مغوارا امام ميليشاته العشائرية التي جندها لعمل (اللايكات ) لخطاباته الثورية.

 

منذ العام 2003 وهذه المدينة ابتليت بحفنة من الطارئين على العمل السياسي قفزوا فجأة على سطح الاحداث وفي كل الاحوال كانوا ثمرة مشهد سياسي هزيل كرسته قوة الاحتلال الاميركي ممثلة بالاحزاب الاسلاموية الطائفية. وقبل هذا التاريخ لم يُعرف لاي واحد منهم مايشير الى انه كان على صلة بالعمل السياسي لامن قريب ولامن بعيد، ربما كانوا موظفين في الدولة يؤدون واجبهم الوظيفي فقط لاأكثر إلا انهم لم ينشغلوا في الهم العام،وكثير منهم كانوا يعيشون على هامش الحياة هذا لانهم لايحملون اية مؤهلات تمكنهم من ان يكونوا على سبيل المثال تجارا او رجال اعمال او مثقفين وليس رجال سياسة.

 

سيكون من المنطقي جدا ان من مصلحة القوى السياسية الكبيرة داخل البرلمان التي تتحكم بادارة دفة الاحداث في العراق قطع الطريق امام ظهور شخصيات تملك من المؤهلات الذاتية ما يجعلها قادرة على توجيه الاهتمام تجاه المدن التي يمثلونها في البرلمان في مقابل فتح الطريق امام شخصيات هزيلة لا تملك في اجندتها اي مشروع وطني وليس لديها من اهتمام سوى استثمار وجودها في البرلمان من اجل تحقيق مصالحها الشخصية او نواياها الفئوية الضيقة.

 

لقد خسرت هذه المدينة طيلة الاعوام الماضية الشيء الكثير من قدراتها وامكاناتها وتأثيرها، خاصة وانها تمتلك مخزونا هائلا من الطاقات البشرية العلمية هذا اضافة الى قدراتها الاقتصادية.

 

إذا لم تتغير صورة المشهد السياسي في المدينة بعد تحريرها من سلطة داعش وبقيت اسيرة العناصر والقوى التي كانت جزءا اساسيا من محنتها الحالية وبقي اهلها ونخبها المثقفة والاكاديمية يمارسون دورهم بشكل سلبي وكأن مستقبل مدينتهم لا يعنيهم عند ذاك يتوجب عليهم ان يدركوا بان الايام القادمة لن تشهد هبوط ملائكة السلام والرحمة عليهم من السماء.

 

على نواب نينوى ان يكونوا رجالا ولو للحظة واحدة، ويتناسوا خلافاتهم التافهة، وصراعاتهم التي لا تليق إلاّ بالاطفال الصغار (الزعاطيط) وأن يتصرفوا بما تمليه عليهم مسؤوليتهم الاخلاقية تجاه مدينتهم قبل ان يتصرفوا باعتبارهم نوابا للشعب.

 

والف تحية لابناء الوسط والجنوب على ما قدموه من تضحيات لاجل خلاصها من سلطة داعش.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *