(باشطابيا) تفتح ملف الموصل المنكوبة: الحرب كشفت عورة حكومة نينوى المحلية ومطالبات بالتدويل

 

نوزت شمدين

رصد عراقيون

 

قضت العشرات من العائلات الهاربة من جحيم الحرب الدائرة في جانب الموصل الأيمن ساعات عصيبة منذ يومين في العراء يتضور أرادها جوعا  ويرتجفون برداً بسبب الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، وهذه صورة مبسطة قد يعتبرها البعض ترفاً مقارنةً بسكان آخرين دفنوا تحت أنقاض بيوتهم التي تهدمت فوق رؤوسهم بمفخخات داعش أو بالقنابل والصواريخ التي تهبط إليهم من السماء.

 

عشرات الكيلومترات قطعوها سيراً على الأقدام حاملين أطفالهم وأوجاعهم، وفي قلوبهم حسرة لأنهم لم يجدوا يوم راحة منذ سقوط النظام السابق في نيسان 2003، بسبب حرب الشوارع التي ما انفكت تأكل منهم ومن حياتهم. واكتفت هذه المرة حكومة نينوى المحلية بمطالبة الأهالي في بلدات جنوب الموصل وقراها الى تقديم يد العون للنازحين، في اعتراف رسمي بعجزها وفشلها في إدارة هذا الملف الذي اتضح أنه أكبر من قدرات أعضائها بل كان سبباً في كشف عورتها.

 

إذ قالت(نسمة بسيم) رئيس مجلس قضاء الموصل، والتي زارت النازحين وأطلعت على أحوالهم: ” في سيطرة العقرب الناس حفاة يرتجفون بسبب تبلل ملابسهم بالمطر والجوع. قدمنا ما يمكن تقديمه لكن هذا لا يكفي”.

 

وأشارت الى ان نساءً وأطفالا قضوا ليلةً سابقة في العراء،  وليلة أمس أدخلوا في مقر منشاة نقل الركاب ليبيتوا فيهاـ ويتضح جلياً عجز رئيسة مجلس القضاء في قلها: ”  لا اعلم ماذا اكتب والله حتى الكافر سيذرف دما وليس فقط دموعاً على حال الناس هناك، طفلة ترتجف أمامي تطلب مني شياً ترتديه بدل ملابسها المبللة، وآخر يقول لي هل لديك ولو حبة تمرة، لأنه لم يتناول الطعام منذ فترة ليست بالقصيرة قضاها في طريق الهروب مشيا على الاقدام،.شاب توفي ليلة أمس دون ان يسعفه احد، وعندما أعود لبيتي أشاهد بعض السياسيين والممثلين لحكومة نينوى يسطرون بطولاتهم عن استعدادهم وتوفيرهم لكل شي وكأننا في دبي”.

 

ثم وجهت كلامها لأهالي نينوى في جزئها الجنوبي: ” إخوان، أي قطعه ملابس.حليب أطفال، حفاضات لهم، أحذية، تعالوا وأغيثوا بها أهلكم فهم بشدة، يتمنون الموت والله لأنهم خذلوا”.

 

منظمة الهجرة الدولية ذكرت في بيان لها اليوم الأحد أن أكثر من 45 ألف شخص نزحوا  من الاجزاء الغربية لنينوى الى جنوبها منذ بدء الهجوم الذي تنفذه القوات العراقية لاستعادة الجانب الغربي من مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش،

 

وأوضحت المنظمة أن قسما كبيرا من هؤلاء النازحين الذين توافدوا منذ انطلاق العملية في 19 فبراير، توجهوا الى مخيمات أقيمت في محيط ثاني مدن العراق لاستقبالهم.

 

وكانت حكومة نينوى المحلية قد عقدت في محافظة اربيل مؤتمرا موسعا حمل شعاراً “يداً بيد من أجل نينوى” تحدثت فيه عن استراتيجية الحكومة المحلية في محافظة نينوى خلال معركة المحافظة وبعدها.

 

وذكر رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي في كلمة له خلال ترؤسه المؤتمر، انه جاء بالتزامن مع تسريع وتيرة عملية التحرير ووصول قطعات من الجيش العراقي وتمركزها في مخمور”.

 

واضاف ان “حكومة نينوى المحلية لديها رؤية واضحة في المجالات المختلفة الخدمية والادارية والامنية ونحن اذ نعلن عن خطتنا المدنية بتفاصيلها، نعلن استعدادنا لمواجهة التحديات ونؤكد على ان اولويتنا هي اعادة الاستقرار في المحافظة ومن ثم اعادة الاعمار ونحن سنتحمل المسؤولية كاملة في هذا الموضوع”.

 

ويبدو ان الرؤية التي تحدث عنها الكيكي كانت متعلقة ببقايا آليات تنظيم داعش الإرهابي، إذ تلقت (باشطابيا) معلومات من شخصيات عامة في مدينة الموصل بعضهم موظفون كبار، أفادت بتورط مسؤولين في حكومة نينوى المحلية بما يعرف بـ (سكراب داعش) وهو قيامهم بجمع الآليات التي كان يستخدمها عناصر التنظيم، مدنية او عسكرية، وبيعها الى تجار خردوات، وتقدر قيمة هذه الاليات التي تعود أصلا للدولة بالمليارات. وستقوم(باشطابيا) خلال الأيام القليلة المقبلة بنشر تقرير مفضل عن هذا الملف.

 

وتعلقت الرؤية أيضاً ما سيتحصل عليه كل عضو في الحكومة المحلية من قيمة عقود اعتمار ما بعد التحرير، فلم يشاهد أهالي الموصل أي تحرك جدي في مدينتهم باستثناء جهود كوادر بلدية الموصل الذاتية، هذا بحسب مسؤول رفيع المستوى فضل عدم الكشف عن أسمه.

 

وفي المؤتمر ذاته الذي اعلن فيه رئيس مجلس نينوى تحمل المسؤولية الكاملة لتنفيذ ما اعلنه من رؤية أتفق المجتمعون على خطة محافظة نينوى للطوارىء وتشكيل خلية الازمة المركزية وتحديد غرفة العمليات مع التاكيد على الدوائر الالتزام بتوقيتات ارسال البيانات لتحديث المعلومات واكمال تحديث الخطة والاسراع بتحديد المبالغ اللازمة، مطالبين الحكومة الاتحادية بتوفير المبالغ التخمينية لخطة الطوارىء من اموال الطوارىء. وكل ذلك حسبما أفاد عضو في مجلس محافظة نينوى مؤفد الى أوربا حاليا: ” حبر على ورق، والمؤتمر كان هدراً لملايين كان النازحون اولى بها”.

 

هذا وتطالب شخصيات عامة من مدينة الموصل، أكاديميون وتجار وموظفون بمراكز عالية تدويل قضية نينوى ، ليس فقط بتقديم الجهد العسكري والأغاني، وإنما بالتدخل الإداري المباشر، في ضوء الفشل والفساد الواضحين على اداء حكومتي نينوى المحلية والمركزية في بغداد. وبدات صفحات التواصل الاجتماعي تتداول مثل هكذا طلبات، وأخذت بعض التيارات السياسية تتبنى الأمر وتعكف على كتابة مشاريع بهذا الصدد، وبعضها لأبعد من ذلك بالمطالبة بتدويل قضية العراق ككل، وينتظر ان تقدم هذه المشاريع خلال الفترة القريبة المقبلة الى المنظمات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.