هل قلتِ نفط ؟! / علي حسين

 

يصحو النائب العراقي من النوم  ، وقبل أن يفرك عينيه ، ويأخذ فاصلاً من التثاؤب نراه يصرخ  ” احذروا المؤامرة”،

بالأمس حاولتُ أن أمسك نفسي من الضحك بصوت عالٍ ، وأنا أقرأ  البيان الثوري الذي أصدرته النائبة عن دولة القانون فردوس العوادي،  وهي تحذر ترامب بأنها ستقطع له ” أُذنيه ” ، لو حاول مجرد محاولة أن يتصنت على ما يجري في بلاد الرافدين !

النائبة العزيزة تريدها حرباً  لاهوادة فيها  ، ضد الجنود الاميركان ، لماذا ياسيدتي ؟ لأن  الرئيس الاميركي ترمب قال إنه سيعيد إعمار العراق مُقابل النفط،  ولهذا هي تنصح ترمب بأن يهتم بشؤونه الداخلية  ، وإلّا سيتحول ائتلاف دولة القانون الى  مقاومة مسلحة  تقتنص  الاميركان في شوارع  بغداد والمحافظات  .

وتحت تأثير الفضول الصحفي الذي يرفض أن يفارقني، بحثتُ في معظم المواقع الإخبارية العالمية عن الخبر الذي يريد فيه السيد ترمب ان ” يخمط ”  حصة السيدة النائبة فردوس العوادي من  النفط العراقي  ، فلم أجده ، ولمتُ نفسي على جهلي باللغة السنسكريتية  ، التي قرأتْ فيها السيدة النائبة الخبر ، ونقلته الى عموم عشائر دولة القانون  !

من الغباء نفي أطماع السيد ترمب في العراق . لكن من الجهل ألا نلاحظ أن شعار نفطنا لنا أورثنا الجوع والخراب والطائفية على مدى أربعة عشر عاما ! ، ومن الغباء أيضا أن لانسأل السيدة النائبة  عن أموال النفط  وأين صرفت ، ، فالناس تريد أن تسمع حقائق لا خطباً، تريد ان تطمئن على مستقبل أبنائها لا على مستقبل أعضاء البرلمان والحكومة، ، السيدة النائبة  ، الناس ربما تصدّق  أنك ستحاربين الاميركان وتطاردينهم من شارع الى شارع ، من اجل ان يبقى النفط عراقيّاً، مثلما ستصدّق  النائب كاظم الصيادي وهو يذرف الدموع على متظاهري الكوت ، لو أخبرهم لماذا كان يشتم متظاهري ساحة التحرير ويصفهم بالخونة  ،  فياسيدتي النائبة العزيزة  الناس يعتقدون ، أن في هذه البلاد الكثير من قطّاع الطرق من سياسيين ومسؤولين سرقوا ثمار النفط  ، وخيراته قبل أن تصل إلى مستحقيها.

مَن نشر  الخراب في هذه البلاد ؟ مَن ملأ أجواء العراق  كل يوم بالسموم الطائفية والتحريض؟ من أبقى  هذا الشعب  في حالة يأس قاتل  ؟ مَن حرم العراقي من التفكير في يومه وفي مستقبله ؟ هل هي صحف وفضائيات  ترمب،   أم منصات البرلمانيين التي لم تقدِّم  لنا  سوى طبخات عديمة الطعم والرائحة  مكتوب عليها بخطّ عريض ” تسوية وطنية ”

يا سيدتي  أرجوك كفى  شطارة. وفّري على العراقيين المزيد من الأسى ،  ودعكِ من المؤامرة   ، فالمؤامرة الحقيقية هي استمراركم على كراسيّ البرلمان كلّ هذه السنين  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.