ما يريده وزير الموارد / عدنان حسين

 

 

في مبادرة غير مسبوقة اختار وزير الموارد المائية النشيط حسن الجنابي أن يوجّه خطاباً مباشراً إلى المجتمع بصدد مشكلة كبرى تعاني منها البلاد، والمجتمع نفسه سبب فيها.

الجنابي مهّد لموضوعه بإيراد معلومات عن الطول الإجمالي للأنهار والقنوات والمبازل في البلاد، وهو ما يزيد على 150 ألف كيلو متر. هذه الشبكة الهائلة تحتاج دورياً بالطبع إلى صيانة وكري لضمان تدفّق المياه فيها على النحو المطلوب، إنْ للزراعة أو للشرب أو لسائر الاستعمالات، بيد ان عمليات الكري والصيانة كانت دائماً نادرة. الوزير أفاد على هذا الصعيد بأن مثل هذه العمليات جرت في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ثم في التسعينيات نعمت دجلة بغداد وحدها بعملية محدودة.

الوزير أوضح أن إمكانات وزارته ليست بالكافية لهذه المهمة. حتى لو استنفرت الوزارة هذه الإمكانات بكل طاقاتها وبأقصى ما يمكن، فما يُستطاع إنجازه لا يتجاوز كري وتنظيف ما مجموعه 20 مليون متر مكعب في السنة الواحدة، فيما تُقدّر كميات الترسبات في الأنهر والقنوات والمبازل بنحو 400 مليون متر مكعب، أي أنّ الوزارة بإمكاناتها الحالية ستحتاج إلى عشرين سنة لكري وتنظيف كلّ الأنهار والقنوات والمبازل!، وهذا أمر من رابع المستحيلات أو من سابعها.

من أجل هذا بادر الوزير الجنابي إلى تسجيل شريط فيديو بثّه عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، خاطب فيه أفراد المجتمع العراقي بأنهم يتحمّلون مسؤولية كبيرة في المحنة التي نواجهها على هذا الصعيد، ولفت على نحو خاص الى المخلفات الكبيرة التي يتركها الناس أو يلقون بها في الانهار والقنوات والمبازل: الأوعية البلاستيكية والمعدنية، البراميل، الإطارات وسائر المخلفات والفضلات، وهو ما يفاقم من المشكلة ويزيد من مصاعب الوصول الى حلّ لها. رجاء وزير الموارد هو أن يكفّ الناس عن التعامل مع الانهار والقنوات والمبازل بهذا المستوى من اللاأبالية واللامسؤولية، أو الغفلة في أحسن الأحوال.

لا أتوقع أن يلقى نداء الوزير الجنابي آذاناً صاغية من الجمهور، بمن في ذلك الجمهور المتعلم وحتى المثقف، فالسلبية حيال القضايا العامة صارت طبعاً لدى الغالبية الساحقة من الناس. في جانب منه يرجع هذا إلى الشعور العام بالاغتراب عن الدولة وعدم الثقة بها، وفي جانب آخر إلى تنامي الشعور بالنقمة حيال النظام السياسي الذي فشل في حلّ أي مشكلة، بل أنه أنتج الكثير والكبير من المشاكل، وفي جانب ثالث إلى غياب سلطة القانون.

تعليم الناس عدم إلقاء المخلّفات والفضلات في الانهر يبدأ في البيت وفي المدرسة وعبر وسائل الإعلام. وتأصيل هذه العادة لدى الناس يتطلّب منظومة شاملة تبدأ بتوفير حاويات للنفايات في شوارع المدن ودرابينها، حتى لا يستسهل أحد إلقاء النفايات على الارصفة وفي وسط الشوارع .. بل كثيراً ما يحصل أن يرمي مستخدمو السيارات، سائقين وركاباً، مخلفاتهم في عرض الطريق وهم في حال الحركة!

مهمّتك شاقّة وعسيرة يا وزير الموارد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.