هل سيتخلى الاخوان عن قطر؟  بقلم: فاروق يوسف

 

 

لقد تعلم الاخوان أن يهربوا عائدين إلى قواعدهم حين يكون الخطر حقيقيا.

 

ليس من مصلحة تركيا التدخل في النزاع الذي تشهده منطقة الخليج العربي هذه الإيام بسبب التهم الموجهة إلى قطر لدعمها الإرهاب العالمي.

 

من المعلوم ان تركيا كانت دائما حليفة لقطر في مسألة دعم الجماعات المسلحة التي صنفت عالميا باعتبارها جماعات إرهابية.

 

من مصلحة تركيا في هذا الوقت بالذات أن لا تظهر في المشهد بقوة، خشية ان يؤدي ظهورها إلى تنبيه الآخرين إلى ذلك الحلف.

 

غير أن ما يربط تركيا اردوغان بقطر حمد ومن بعده ابنه تميم يتخطى مسألة تمويل ودعم وتنظيم الجماعات المسلحة التي تقاتل في سوريا إلى المسألة الجذرية الأكثر خطورة وهي التي تتعلق برعاية التنظيم الدولي للاخوان المسلمين.

 

لقد تسلمت تركيا ملف الاخوان من قطر التي حرصت منذ منتصف التسعينات على أن تتبع سياسة اخوانية، كانت تعمل في سياق الآلية التي اتبعها الاخوان في تسيير أمورهم ومواصلة تغلغلهم من غير ضجيج فكانت قناة الجزيرة على سبيل المثال تُدار من قبل الاخوان من غير أن تبدو عليها المسحة الدينية وهو ما يؤكد أن الجماعة التي باتت تصنف باعتبارها جماعة إرهابية هي حركة سياسية اتخذت من الدين واجهة.

 

تركيا اردوغان هي الآخرى منفتحة على العالم بإسلام يبدو لأول وهلة معتدلا، غير أن التمعن في تجربة اردوغان في الحكم لابد أن يقود إلى الكشف عن مشروع ظلامي يهدف إلى نشر العنف في ارجاء العالم العربي تمهيدا لصعود جماعة الاخوان المسلمين إلى الحكم.

 

ولأن مصر قد أفشلت الجزء الرئيس من المخطط القطري ــ التركي حين أسقط شعبها حكم الاخوان فقد صدر في حقها حكم قاطع بالعقاب. وهو ما أدى الى افتضاح مخطط التنسيق القطري ــ التركي في شأن تمكين الاخوان من الحكم باعتبارهم ورثة الربيع العربي.

 

لم يشعر الطرفان، القطري والتركي بالحرج من اعلان استيائهما مما قررته إرادة الشعب المصري. لقد أعلن الاثنان حربا إعلامية مفتوحة على مصر، كانت بمثابة الداعم لحرب مفتوحة أعلنها الاخوان على الشعب المصري في الداخل. وكما يبدو فإن الطرفين لم يقدرا حجم مصر مستهينين بالقيمة والموقع الاستراتيجيين التي تحتفظ بهما مصر على المستوى العربي.

 

الآن تقف قطر وحدها مطالَبة بأن تواجه استحقاقات ما فعلته بالشراكة مع آخرين. وكما يبدو فإن الشريك التركي قد قرر أن يعمل في اتجاهين تضامنا مع حليفه المحاصر بالاتهامات.

 

من جهة تسعى تركيا إلى انتهاز الفرصة والخروج بأرباح اقتصادية هائلة وذلك من خلال إغراق الأسواق القطرية بالبضائع التركية.

 

ومن جهة أخرى ستسارع تركيا إلى لملمة فلول الاخوان المنتشرين في الدوحة وإعادة تسفيرهم إلى أماكن آمنة إلى أن تمر العاصفة.

 

في الحالين فإن السلوك الاردوغاني هو انعكاس لتفكيره الاخواني.

 

فتربية الجماعة الاخوانية التي تقيم صلة أفرادها بالمجتمع على أساس انتهازي منافق تضع منفعتها فوق كل اعتبار. ولقد تعلم الاخوان أن يهربوا عائدين إلى قواعدهم حين يكون الخطر حقيقيا.

 

في غضون وقت قصير ستخلو الدوحة من الوجود الاخواني، باستثناء مَن سيكون وجوده ضروريا على مستوى ازجاء النصح العاجل.

 

إن أهم ما يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة يمكن تلخيصه بعودة الاخوان إلى مرحلة ما قبل الدوحة، لكن بثروات كانت قطر قد أغدقتها عليهم عبر السنوات الماضية.

 

لن يغامر الاخوان في البقاء في الدوحة في انتظار ما سيؤدي إليه صراع قطر مع العالم ودفاعها عن قرارها المستقل في دعم الإرهاب وتقديم سبل الحماية للإرهابيين. فالنتائج معروفة سلفا.

 

فمن أجل أن تكون المنطقة آمنة لا بد أن ينزع سلاح قطر الفتاك، المتمثل بموقفها الداعم للجماعات المسلحة.

 

وهنا علينا أن ننبه إلى أن الاخوان حين يفرون من الدوحة برعاية تركية فإنهم لا يسعون إلا لحماية أنفسهم وتنظيمهم اما مصير قطر فهو آخر ما يهمهم.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *