ماذا بعد القضاء على داعش؟… وماذا يعني اعلان مقتل البغدادي؟

 

متابعة/ عراقيون

سامان نوح

 

أعرض هنا مقالين مهمين عن ما قبل داعش وما بعده

– الأول يرى ان تنظيم الدولة مع زواله عقب مقتل ابرز قادته البعثيين، سيعود للاتحاد مع تنظيم القاعدة، ليشكلا معا تنظيما يؤرق العالم. ويلفت الى ان داعش منذ بدايته لم يكن يستمد قوته من المتدينين المتطرفين مثل البغدادي، لكن من ضباط ورجالات صدام حسين ذوي الخبرة الكبيرة والذين “يبدعون في العنف ويعرفون المجتمع العراقي جيدا”.

– والثاني يرى ان الخليفة ابو بكر البغدادي كان مجرد “صورة” وان مقتله الذي اعلنه الروس لن يكون مؤثرا كمقتل بن لادن، فالرجل كان مجرد صورة صنعها رجال صدام الذين قرروا من سجن بوكا شكل القيادة وشعروا بالحاجة إلى “صورة داعية” مثل البغدادي، الذي حظي تنظيمه بل صنع من قبل ضباط في جيوش كثيرة (روس واتراك وايرانيون وووووامريكيون ووووو…..).

**************************************

خبير أمني: ماذا بعد القضاء على تنظيم الدولة؟

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز ” مقالا للخبير الأمني والمسؤول السابق لـ”أف بي آي” علي صوفان، بدأه بالقول إن أبا بكر البغدادي، الذي نصب نفسه خليفة للدولة الإسلامية، قد يكون قتل مرة أخرى.

ويقول صوفان في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، إن “روسيا كانت حذرة من عدم تأكيد مقتل البغدادي، بل قالت إن تبين أنه قتل في الغارة الجوية فإن هذا سيكون تطورا جيدا، فالفراغ الناتج عن ذلك، والتزاحم لسده، سيسرعان بالتأكيد من تفكك تنظيم الدولة، والحقيقة أن ذلك كان أمرا متوقعا قبل إعلان الأسبوع الماضي”.

ويشير الكاتب إلى أن “تنظيم الدولة منذ بدايته لم يكن يستمد قوته من المتدينين المتطرفين، مثل البغدادي، لكن من مجموعة مؤيدين لصدام حسين، حيث تكاتف الموالون لصدام مع الجهاديين، بعد أن تعرفوا على بعضهم في السجون الأمريكية في أواسط العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وكان هؤلاء البعثيون السابقون مبدعين في العنف، ويعرفون المجتمع العراقي جيدا، وهم من أبقوا تنظيم الدولة على قيد الحياة خلال السنوات العجاف قبل أن يقودوه إلى انتصارات كاسحة، بعد مغادرة الجيش الأمريكي العراق”.

ويلفت صوفان إلى أنه “لم يبق الآن تقريبا من القيادات البعثية السابقة أحدا، ويمكن قول الشيء ذاته عن نوابهم، وهذا هو الفرق الأساسي بين تنظيم الدولة اليوم وتنظيم القاعدة في 2011 عندما قتل أسامة بن لادن، حيث كان الكثير من نوابه جاهزين لإبقاء التنظيم على قيد الحياة”.

ويذهب الكاتب إلى أن “التنظيم حرم من أي قوة كان يستمدها من عمقه، فمع قرب سقوط الموصل في أيدي العراقيين، ومع قرب سقوط الرقة في أيدي القوات التي تدعمها أمريكا، فإن الأمر أصبح مجرد وقت قبل أن ينتهي التنظيم”.

ويقول صوفان: “السؤال الحقيقي هو ماذا سيحدث بعد ذلك؟ وهناك حقيقة يمكن اعتبارها مسلمة، وهي أن آلاف المقاتلين لن يتلاشوا، لكن سيفعلون ما فعلته أجيال من الجهاديين قبلهم، سيسعون لوسائل بديلة لعنفهم، وكما أثبت تنظيم القاعدة من قبل، فإن خسارة الأرض لم تحدد مقدرته على إلهام المؤيدين البعيدين من ساحة المعركة”.

ويضيف الكاتب أن “الوريث الواضح لتنظيم الدولة قد تكون شبكة التنظيمات المنتسبة إليه، خاصة تلك الموجودة في شرق ليبيا، التي تضم عدة آلاف مقاتل، ويقال إنها دربت الانتحاري الذي فجر مانشستر أرينا، سلمان العبيدي، وهناك سابقة في أن تتحول مجموعة جهادية من مجموعة محلية إلى شبكة دولية، وهو ما فعله تنظيم القاعدة بعد سقوط حركة طالبان في أفغانستان، لكن تنظيم القاعدة كان لديه ميزة بقاء القيادات من الصف الأول لتوفر قيادة ورؤية مركزية، في الوقت الذي لا تتوفر فيه هذه الميزة لدى تنظيم الدولة، ولا يبدو أن المجموعات المنتسبة للتنظيم تستطيع البقاء معا دون قيادة مركزية في سوريا أو العراق”.

ويعلق صوفان قائلا: “لسوء الحظ، ليس هذا هو نهاية المطاف، فتدمير تنظيم الدولة القريب يتسبب باحتمال آخر خطير: التصالح بين تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، فكان الخلاف بين الفريقين شخصيا وفكريا، فمن ناحية فكرية يدعي تنظيم الدولة أنه يمثل الخلافة التي ولدت ثانية؛ ولذلك يطلب الولاء من المسلمين، وهذا ما يرفض تنظيم القاعدة تقديمه، فعندما تنتهي الخلافة فلن يصبح لهذا الخلاف الفكري معنى”.

ويقول الكاتب: “أما على المستوى الشخصي، فإن تنظيم الدولة يكره الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة أيمن الظواهري؛ لأنه أيد جبهة النصرة عندما انشقت عنه، وعادة ما يدعي تنظيم الدولة أنه يمثل قاعدة ابن لادن، وليس قاعدة الظواهري، لكن قد لا ننتظر طويلا قبل أن يحمل أمير تنظيم القاعدة اسم مؤسسها، ففي رسالة صوتية عام 2015، عرف الظواهري بشاب وصفه بأنه (أسد من عرين) تنظيم القاعدة، وكان الصوت بعد ذلك هو صوت حمزة بن أسامة بن لادن، وهو الآن في أواخر العشرينيات من عمره”.

وينوه صوفان إلى أن صوت حمزة في الرسالة الصوتية كان يشبه صوت والده، بالقوة الهادئة ذاتها، ومستخدما التعابير ذاتها، وقد بدأ تنظيم القاعدة بتسميته بالشيخ حديثا، وهو مؤشر إلى تنامي سلطته، لكن الأهم من ذلك هو أن الظواهري دائما ما ينتقد قيادة تنظيم الدولة، في الوقت الذي يتجنب فيه حمزة قول أي شيء قد يزعج أتباع البغدادي”.

ويقول الكاتب: “يجب ألا نفاجأ إن حل حمزة محل الظواهري، بصفته أميرا، ومع انتهاء تنظيم الدولة وابن لادن على رأس تنظيم القاعدة، فإن ذلك سيفتح الباب لمقاتلي تنظيم الدولة السابقين للانضمام للتنظيم، جالبين معهم اشهرا وسنوات من خبرة القتال في الجبهات”.

ويختم صوفان مقاله بالقول: “مصير تنظيم الدولة بالبغدادي أو دونه محكوم عليه بالفشل، إلا أن أيديولوجية ابن لادن متجهة للبقاء في المستقبل”.

عربي21/ بلال ياسين

******************************************************************

عن البغدادي الذي قتله الروس

كشف الإعلان الروسي عن مقتل البغدادي عن رغبة موسكو في تصدر «الحرب على الإرهاب»، فركاكة الوقائع التي أوردها الإعلان وعدم حماسة وزارة الخارجية الروسية نفسها لما كشف عنها جنرالات جيشها، تدفع إلى الاعتقاد بأن الكرملين أراد من وراء الإعلان المشاركة في سبق، ذاك أن مقتل البغدادي في الخبر الروسي هو أمر محتمل بحسب البيان، وأن يصدر عن جيش محترف خبر يتضمن «احتمالا» غير موثق، فإن ذلك يعني أن وظيفته ليست الكشف عن وقائع، بل الاستثمار فيها.

لكن الإعلان الروسي كشف عما هو أهم من ذلك، وهو هامشية أبو بكر البغدادي في التنظيم الذي يرأسه. البغدادي في «داعش» ليس أسامة بن لادن في «القاعدة» كما أنه ليس أبو مصعب الزرقاوي في «قاعدة العراق»، فالرجلان شقا طريقهما إلى تصدر تنظيميهما عبر وقائع دموية وشاقة حفراها بأيديهما، أما البغدادي فقد جُهزت «الخلافة» له من خارج التنظيم، ولا يبدو أن للرجل قيمة عملانية على نحو ما كان لسلفيه ابن لادن والزرقاوي. التقى مجموعة من ضباط الجيش العراقي السابق في سجن بوكا في البصرة وقرروا شكل القيادة وشعروا بالحاجة إلى صورة داعية، وبقي الرجل صورة طوال مرحلة قيادته التنظيم الممتدة حتى يومنا هذا.

الحرب الروسية على «داعش» هي تماما حرب على صورة. نقاط المواجهة المباشرة في هذه الحرب تكاد تقتصر على بعض الجيوب في ريف حلب، وعلى غارات متقطعة على دير الزور والرقة. وتدمر، المدينة التي يتناوب على الاستيلاء عليها «داعش» وجيش النظام، تبدو الحرب فيها أشبه برقصة لا بمواجهة.

لا حرب روسية على «داعش» سوى تلك التي كشف عنها بيان الجيش الروسي الركيك. فموسكو ترى في ذلك التنظيم فرصتها لانتزاع «شرعية» وجودها في سوريا ليس أكثر، وما تصدعه سوى تهديد لمهمتها هناك. الصورة ضرورية في هذه الحرب، واهتزازها يعيد تحريك الموقع بما ينقذه من الركود. والإعلان عن مقتل البغدادي، وإن لم يكن صحيحا، يعيد تذكير العالم بأن موسكو تحارب الإرهاب. وعلينا ألا ننسى هنا الكشف الموثق عن تسهيل موسكو خروج مقاتلين روس من الجمهوريات الإسلامية إلى العراق وسوريا، عبر صفقات مع السلطات الروسية قضت بمنحهم جوازات سفر لمرة واحدة، وهو ما أدى إلى تخفف موسكو منهم في بلادهم وإلى تعزيزهم روايتها عن الحرب في سوريا. قادة كبار في «داعش» وصلوا إلى سوريا بواسطة جوازات سفر روسية شرعية، ونالوا تسهيلات خروج من السلطات الروسية، وتسهيلات دخول إلى سوريا من السلطات التركية. ولم تقتصر هدايا الدول للـ «خليفة» على موسكو وأنقرة، فقد سبق أن أهدته طهران الموصل، وأهدته بغداد، تحت أنظار واشنطن، الحرية بأن أخلت سبيله هو والضباط الذين صنعوه.

البغدادي ليس أكثر من صورة، فالرجل لم يظهر إلا مرة واحدة. هو رجل بلا صوت، وبصورة واحدة، وباسم ملتبس أضيفت إليه ألقاب وأنساب حتى يستقيم. ما عرف عنه في تنظيمه أنه كان رجل البريد في زمن أسلافه ليس أكثر، وفجأة أسقطت «الخلافة» على رأسه وصار خليفة. موسكو أعلنت أنها قتلت هذا الرجل، وهذه الصورة. ليس مهما ما سيحدثه فعل القتل، بل المهم ما سيحدثه الإعلان عنه.

لا أحد ينفي أو يؤكد صحة الإعلان. «داعش» لم يشعر بالحاجة إلى ذلك، إذ إن البغدادي ليس أكثر من صورة لا بأس من اهتزازها أحيانا. التحالف الدولي الذي لم يُظهر حماسة للإعلان الروسي، لم يشعر أنه بحاجة إلى التحقق من الخبر. لكن ذروة المفارقة كانت في بيان وزارة الخارجية الروسية الذي أشار إلى ضرورة التحقق من الخبر قبل إعلانه.

لطالما كانت لـ «داعش» وظيفة تتعدى الوقائع التي أحدثتها ولادة هذا التنظيم الرهيب، والمقدار الضئيل من الصحة الذي ينطوي عليه الخبر الروسي يعيد تذكيرنا بهامشية البغدادي في تنظيمه، ذاك أن الخبر أشار إلى أن مقتله ربما حصل قبل أكثر من شهر من اليوم. أكثر من شهر و «داعش» يعيش بلا «خليفة»، هذا الغياب العديم التأثير يكشف أيضا حقيقة أن الرجل مجرد صورة، وأن وراء الصورة وهم رجل لا يعدو كونه منشدا ومجودا، وأن ضباطا في جيوش كثيرة صنعوا الصورة، وصنعوا لـ «داعش» خليفته.

الحياة اللندنية/ حازم الأمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *