العمود الثامن : طائفية منارة الحدباء !! / علي حسين

 

تصاب الذاكرة الوطنية بالعطب ، اذا وجدت نفسها في بيئة طائفية سيئة ، ومن سوء حظ هذه البلاد التي سميت بلاد النهرين ، رغم اعتراض ” عالم الآلسنيات ” حكيم عبد الزهرة على هذه التسمية التي جلبت البؤس للبلاد على حد قوله ، أنها تعيش اليوم في زمن أمراء الطوائف ، بعد ان عاشت سنوات في زمن قادة النصر والسلام ، اليوم هناك من يقدم حياته ثمنا لكي يعيش العراق بامان واستقرار ، ولكن هناك من يتنكر لهذه البلاد ، ومن يصر على أهانتها ، واخيرا هناك من يفرح وهو يرى ديناميت داعش يهدم معالمها الحضارية ، اعذروني ، هل قلت حضارية ، هذه كلمة تخدش مسامع المسؤولين عن ادارة بلاد النهرين ، فما معنى ان تكون هذه البلاد متحفاً تاريخياً ، لسنا في حاجة الى تراث ولا حضارة ، ولا احجار تخبرنا ان هناك انسان عاش على هذه الارض وعَمرها منذ الاف السنين ، الم يخبرنا ” فيلسوف الجنّ والإنس ” كاظم الحمامي اننا احفاد كائنات فضائية .
بعد التغيير ، كان اياد علاوي اول من اعتبر التراث والاثار مجرد ترف ، فنحن في مرحلة بناء الانسان ، فالغى وزارة الاثار والسياحة ، وحين انتبه علامة العراق ابراهيم الجعفري للآمر ، حاول تداركه فوضع على راس الوزارة مسؤولا ينتمي الى حزب ديني يعتبر الاثار اثم من عمل الشيطان ، وليس صفحة من صفحات تاريخ البشرية ، فلماذا ياسادة تتعجبون على من يكتبون في الفيسبوك ان منارة الحدباء مجرد حجارة ، نعم يا اعزائي مجرد حجارة ، لكن قبل سنوات كانت مثل هذه الحجارة ان تمحي بلداً من الوجود ، لانها تمثل تراثك الديني ، فلماذا ياعزيزي لا تريد لمنارة الحدباء ان تمثل تراثك الحضاري .
سيقول البعض ان الشيء المهم اليوم ، في بلاد وادي الرافدين ان ينجو المواطن العراقي من مصير مجهول ، وان يعود الى بيته وهو على قيد الحياة ، المسالة الاهم هي حياة الناس ، لاترف الحديث عن الاثار والحضارة ، قد يكون الامر صحيحاً ، ولهذا صمتنا مثل صمت القبور على ابشع جريمة سرقة للتاريخ مرت على البشرية ، حين نهبت المتاحف والمعارض والاثار والمخطوطات الثمينة ونحن نتفرج . .
قبل أن تصل معاول داعش ومتفجراتها الى حضارة العراق ، كان القائد الضرورة قد قرر ان يضع اسمه على كل حجارة في بابل واشور ، وجاء بعده خضير الخزاعي الذي اراد ذات يوم ان يغلق معهد الفنون الجميلة لان واجهته مليئة بالتماثيل، ربما سيعتبر البعض حديثي نوع من البطر ، فنحن لانزال نختلف على كتب التاريخ المدرسية ، ولم نحدد حتى هذه اللحظة ماذا نقول لتلاميذ المدارس ، هل نحن حقاً ابناء حضارات سومر واشور وبابل ، البعض يعتقد ان نصف هذا الشعب صفوي ، والنصف الاخر مجرد اقوام نزحت من دول الجوار ، واخبرنا ذات يوم المؤرخ الجهبذ النائب طه اللهيبي بان اصولنا هندية .
اقرا ما يكتب في الفيسبوك من سخرية حول حجارة الحدباء ، واتحسر على شباب اصبحوا يؤمنون ان التاريخ بالنسبة لهم ما تحدده طائفتهم ، لا ما خطته اصابع حمورابي ذات يوم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *