جيوش إيران في العالم العربي ميدل ايست أونلاين: فاروق يوسف رصد عراقيون

 

بوجود حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي وميليشيات سوريا، لم يعد الحديث عن الخطر الإيراني مجرد تكهنات قائمة على خلافات سياسية أو عقائدية.

التمدد الإيراني في العالم العربي يمثل ظاهرة شاذة في التاريخ المعاصر. فبعد أن تمكنت إيران من تأسيس جيوش تابعة لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لم يعد الحديث عن مجموعات مسلحة ممولة من دولة أجنبية مقبولا أو ممكنا.

 

الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن هي في حقيقتها جيوش محلية تأتمر بإمرة الولي الفقيه وتتحرك على خرائط مرسومة في إيران في سياق مشروع عسكرة المنطقة خدمة لأجندات طائفية ألغت مبادئ السيادة الوطنية والقرار السياسي الحر.

 

هي ظاهرة غير مسبوقة لم يشهد العالم لها مثيلا.

 

قبل أربعة أو ثلاثة عقود كان جهاز الاستخبارات الأميركية يعتمد على عصابات متناثرة في دول القارة الأميركية الجنوبية لتنفيذ مخططاته في بث الرعب والفوضى وضرب الاستقرار خدمة للشركات العملاقة التي كانت تنهب ثروات تلك الدول.

 

وكانت الولايات المتحدة غالبا ما تضطر إلى التدخل مباشرة بقواتها حين تشعر بضرورة أن تكون طرفا في حرب كما حدث في كوريا وفيتنام وبنما والعراق وأفغانستان.

 

إيران ليست مضطرة للقيام بذلك.

 

لم تكن لدى الولايات المتحدة وهي قوة عظمى، جيوش تقاتل نيابة عنها خارج حدودها كما قُدر لإيران التي تقاتل في أماكن مختلفة من العالم العربي من غير أن تكلف نفسها بإرسال جندي واحد من جنودها خارج الحدود.

 

لقد سبق لإيران أن أعلنت أنها تحتل أربع عواصم عربية وهو ما يؤكده الواقع. ومَن يرفض الاعتراف بذلك الواقع فإنه أما أن يكون متواطئا مع المشروع الإيراني أو أعمى لا يرى ما يحدث من حوله.

 

الادهى من ذلك أن إيران تقاتل في سوريا من خلال جيشها في لبنان (حزب الله) وتقاتل المملكة العربية السعودية من خلال جيشها في اليمن (جماعة الحوثي) ونجحت في الجزء الأعظم من مخططها لإبادة “سنة” العراق من خلال جيشها هناك (الحشد الشعبي).

 

وجود تلك الجيوش بكل ما تقره التصريحات الرسمية العلنية الصادرة من طهران بالرعاية والدعم والتمويل والاشراف التفصيلي لم يؤدِ إلى احراج إيران دوليا حتى الآن كما لو أن المسألة لم تتخط الخطوط المسموح بها في العلاقات بين الدول.

 

وهي قناعة لا يمكن القبول بها قياسا لما ينطوي عليه وجود تلك الجيوش من أضرار لحقت وستلحق بالمجتمعات والدول التي تهيمن عليها. فالبعض صار يتحدث بصوت عالٍ عن احتلالات إيرانية في العراق ولبنان واليمن وسوريا. وما وجود إيران في مختلف اللقاءات والمؤتمرات التي ترعاها روسيا لحل المشكلة السورية إلا اعتراف دولي بمستوى التمثيل الإيراني العالي في تلك الأزمة. وهو تمثيل يشكل حزب الله واجهته وأداته.

 

قد لا يشكل وجود تلك الجيوش عنصرا ضاغطا بالنسبة لإسرائيل وهي الدولة الأكثر اهتماما بما يجري في العالم العربي من جهة إمكانية أن تؤثر عليها التحولات التي تجري هناك، وهو ما يدعو العالم إلى عدم الشعور بالقلق ما دامت الأمور من وجهة نظر القوى العظمى لا تزال تحت السيطرة.

 

غير أن تلك الأمور لم تعد كذلك بالنسبة للعالم العربي.

 

فلبنان الذي صدمته استقالة رئيس السلطة التنفيذية فيه واقع في قبضة حزب الله. وفي اليمن كاد الحوثيون أن يسيطروا على كل البلاد بعد أن اجتاحوا العاصمة ليتسببوا في نشوب حرب إقليمية. وفي العراق لا يحتاج رئيس الوزراء إلى اعلان عجزه عن مواجهة الحشد الشعبي الذي صار أفراده يديرون سوق السلاح بشكل علني. أما في سوريا فقد تحولت إيران من خلال ميليشياتها إلى شريك لا غنى عنه في الحل بشقيه العسكري والسياسي. وهو ما يلقي بظلال كئيبة على مستقبل تلك الدول.

 

بوجود تلك الجيوش لم يعد الحديث عن الخطر الإيراني مجرد تكهنات قائمة على خلافات سياسية أو عقائدية. هناك تمهيد حقيقي لإحتلال سيجلب معه قرونا من التخلف والظلام والانحطاط من شأنه أن يعيد المنطقة العربية إلى الحقبة العثمانية السوداء.

 

 

 

فاروق يوسف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *