العراق يتحول وجهة لتصريف الأدوية المقلدة الحياة : نصير الحسون رصد عراقيون

تزايدت حملات ملاحقة الأدوية المقلدة وضبطها في محافظات العراق للحد من هذه الظاهرة، التي باتت ترهق المعنيين في القطاع الصحي والمنافذ الحدودية. فيما اعتبر مسؤول في قطاع الصحة أن «خطورتها ليست مالية بقدر ما تشكل تهديداً لحياة المواطنين».

وأعلن مكتب تحقيق هيئة النزاهة في محافظة كربلاء قبل أيام، «ضبط أدوية مهربة ومغشوشة بالتعاون مع جهاز المخابرات الوطني ودائرة صحة كربلاء، في عدد من الصيدليات والمخازن في المحافظة»، وإحباط عملية تهريب أدوية مغشوشة في أحد المنافذ الحدودية.

وأشارت هيئة الجمارك في بيان حصلت «الحياة» على نسخة منه، إلى «ضبط 564 علبة دواء تشتمل على 23 مادة دوائية، وتم التحري عن مصادرها وتتبعها عبر قوائم الشراء والانتقال للمخازن المجهزة لها». ولفتت أيضاً إلى «إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من الأدوية آتية من الأردن، عبر منفذ طريبيل الحدودي».

وأكد مدير هيئة المنافذ الحدودية محمد الشويلي، حصول «عمليات تدقيق للبضائع وتحديداً الدوائية في كل المنافذ الحدودية، التي تتحرّى عنها لجان تابعة للصحة والتخطيط والمخابرات لضمان سلامتها».

وفي العراق 33 منفذاً حدودياً برياً وبحرياً وجوياً. وتتوزع المنافذ البرية واحداً مع الكويت واثنين مع السعودية وواحداً مع الأردن، وثلاثة مع سورية هي الوليد والقائم وربيعة، والبقية مع تركيا وإيران.

وكانت جهات حكومية أفادت بأن قيمة واردات هذه المنافذ لا تتجاوز 1.2 بليون دولار سنوياً. فيما رأى وزير النقل الأســبق عامر عبد الجبار، إمكان أن «تدر أكثر من 6 بلايين دولار»، لكن «الفساد يحول دون الوصول إلى هذا الرقم».

وأشار مصدر مسؤول في القطاع الصحي لـ «الحياة»، فضل عدم الكشف عن اسمه، إذ سبق وشغل منصباً في شركة تابعة لوزارة الصحة معنية بقطاع الدواء في العراق، أن هذه الشركة «تسيطر على كل تفاصيل الدواء سواء المستورد أو المحلي، ولا يدخل دواء إلى العراق من دون موافقة وزارة الصحة، وبموجب عقود مع الشركات المنتجة». أوضح أن كل الأدوية المستوردة «إما تجهز لمصلحة القطاع العام أي توزع على المستشفيات الحكومية التي تجهز الدواء مجاناً أو بأسعار رمزية، أو القطاع الخاص الذي يعمل بموجب العقود المبرمة مع الوزارة أي مع شركات مجازة رسمياً لإدخال منتجها للعراق، ولا تحصل عليها إلا بعد تأمين وثائق تثبت توزيع الدواء على الأقل في ست دول إقليمية لضمان جودته».

وعن عمليات التهريب، أفاد المصدر بأن السوق العراقية «تحوي ثلاثة أنواع من الأدوية، الأول رصين من شركات معروفة، والثاني مقلِّد للنوع الأول لكنها أدوية تمتلك خاصة العمل أي تعطي نتائج. أما النوع الثالث وهو مشكلة العراق ويتمثل بأدوية مغشوشة تحوي موادَ لا تمت إلى العقار بأي صلة».

وعن الأخيرة، قال «إما تدخل مصنعة جاهزة من الخارج أو تُصنّع محلياً».

ولم يغفل التبعات المالية، موضحاً أن «تكاليف استيراد الأدوية يعادل موازنات دول صغيرة»، كاشفاً عن أنها «تتجاوز في بعض السنوات 6 بلايين دولار سنوياً، وتشتمل على أدوية وتجهيزات طبية ومستلزمات وغيرها».

وأعلن رشاد محمد الذي يدير مخزناً للأدوية لـ «الحياة»، أن أصحاب المخازن «لا يستوردون» لأن الاستيراد «من مهمات المكاتب العلمية المجازة رسمياً، ويكون التعامل معها رسمياً». وقال «ليس لدينا أدنى شك في أن تكون بعض منتجاتهم مغشوشة أو مهربة».

ورأى أن «معظم الأدوية الموزعة عبر شبكة صيدليات منتشرة على خريطة العراق ممهورة بعبارة، «هذا المنتج حاصل على إجازة وزارة الصحة وبالرخصة رقم كذا وكذا».

وأوضح الدكتور فريد شبر المتخصص بأمراض القلب والشرايين، أن الأدوية المغشوشة «تسبب لنا مشاكل كبيرة في عملنا، ولهذا لجأنا إلى آليات منها الاتفاق مع مندوبي المكاتب العلمية تجهيز صيدليات محدد. ونلزم المريض الشراء من هذه الصيدليات المعتمدة، حتى ولو كان بفارق السعر، لكن على الأقل مطمئنين من فعالية الدواء».

وأشار شبر إلى أن «البعض يتهمنا بأننا نتفق مع هذه الصيدلية أو تلك، لكن هدفنا هو المريض نفسه، وكثيراً ما نطالب المريض بالعودة إلينا بعد صرف الدواء، كي نعاينه ونتأكد منه».

وتحدث شبر عن التباين في أسعار الأدوية، إذ «هناك أدوية تباع بأقل من ربع دولار وهي ذاتها مصنعة في بريطانيا وألمانيا تباع بأكثر 10 دولارات». واعتبر أن مشكلة التقليد «لا تتعلق بالعقاقير فقط بل تشهد الأسواق ظاهرة بيع مواد التجميل المقلدة، وهي رائجة حتى أكثر من الدواء بسبب الإقبال عليها». ولفت إلى إحصاءات أظهرت أن العراق «يتربع على المركز الأول في استيراد مواد التجميل على صعيد الإقليم».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *